ابن الجوزي

257

المنتظم في تاريخ الأمم والملوك

ثم دخلت سنة سبع وعشرين ومائة فمن الحوادث فيها مسير مروان بن محمد إلى الشام [ 1 ] . وقد ذكرنا أنه خرج بعد مقتل الوليد بن يزيد مظهرا أنه ثائر بالوليد منكر لقتله ، ثم لما كاتبه يزيد عاد فبايع له ، وبعث بذلك جماعة من وجوه الجزيرة منهم محمد بن علاثة ، فأتاه موت يزيد ، فأرسل إلى ابن علاثة فردهم من منبج ، وشخص إلى إبراهيم بن الوليد ، فلما انتهى إلى قنسرين دعا الناس إلى مبايعته ، ثم توجه إلى حمص ، وكانوا قد امتنعوا حين مات يزيد أن يبايعوا إبراهيم ، فوجه إبراهيم لهم عبد العزيز في جند أهل دمشق ، فحاصرهم في مدينتهم ، وأغذ مروان السير ، فلما دنا من مدينة حمص رحل عبد العزيز عنهم ، وخرجوا إلى مروان فبايعوه وساروا معه . ووجه إبراهيم بن الوليد مع سليمان بن هشام عشرين ومائة ألف ، فلقيهم مروان في نحو من ثمانين ألفا ، فاقتتلوا . وبعث مروان أقواما فقطعوا الشجر وعقدوا على نهر هناك جسورا ، فعبروا إلى عسكر سليمان من ورائهم ، فلم يشعروا إلا بالخيل فانهزموا وقتل منهم نحوا من ثمانية عشر ألفا . وفي هذه السنة : دعا عبد الله بن [ 2 ] معاوية بن عبد الله بن جعفر بن أبي طالب إلى نفسه بالكوفة ، وحارب بها عبد الله بن عمر بن عبد العزيز ، فهزمه عبد الله [ بن

--> [ 1 ] تاريخ الطبري 7 / 300 . [ 2 ] تاريخ الطبري 7 / 302 .