ابن الجوزي
250
المنتظم في تاريخ الأمم والملوك
باب ذكر خلافة يزيد بن الوليد بن عبد الملك كان يكنى أبا خالد ، وأمه أم ولد ، وهي بنت فيروز بن يزدجرد . وكان أسمر طويلا ، صغير الرأس ، بوجهه خال ، وكان جماعة قد بايعوه قبل قتل الوليد ، فلما قتل اجتمعوا عليه فنقص من أعطيات الناس ما كان زادهم الوليد ، وردهم إلى أعطيات هشام ، فسموه الناقص . وأول من سماه بهذا الاسم مروان بن محمد . وقيل : بل سمي بذلك لنقصان كان في أصابع رجليه ، وهو أول خليفة كانت أمه أمة ، وكانت بنو أمية تتجنب ذلك توطيدا للخلافة [ 1 ] ، ولأنهم سقط إليهم أن ملكهم يزول على يد خليفة منهم أمه أمة ، فكان ذلك مروان بن محمد ، وسيأتي ذكره بعد خلافة يزيد هذا . ثم إن يزيدا خطب الناس بعد قتل الوليد ، وقال : إني والله ما خرجت أشرا ولا بطرا ولا حرصا على الدنيا ، ولا رغبة في الملك ، ولكن خرجت غضبا للَّه ولرسوله ولدينه ، وداعيا إلى كتابه وسنة نبيه ، لما هدم الوليد معالم الهدى ، وأطفأ نور أهل التقى ، وكان جبارا مستحلا للحرم مع أنه ما كان يصدق [ 2 ] بالكتاب ، ولا يؤمن بيوم الحساب ، فسألت الله تعالى فأراح منه العباد والبلاد ، أيها الناس إن لكم عليّ ألا أضع حجرا على حجر ، ولا لبنة على لبنة ، ولا أكري نهرا [ 3 ] ، ولا أكثر مالا ، ولا أعطيه زوجة ولا ولدا ، ولا أثقله من بلد إلى بلد حتى أسد ثغرة ذلك البلد وخصاصة أهله بما يغنيهم ، ولا أغلق بابي
--> [ 1 ] في ت : « توطيدا للخلافة » . [ 2 ] في الأصل : « أنه ما كان لا يصدق بالكتاب » . وما أوردناه من ت . [ 3 ] في الأصل : « ولا أجري نهرا » . وما أوردناه من ت .