ابن الجوزي
242
المنتظم في تاريخ الأمم والملوك
يكلم أباه في الرّفق ويكفه . فقدم العباس الرصافة فأحكم ما كتب به الوليد إليه . واستعمل الوليد العمال ، وجاءت بيعته من الآفاق ، وأقبلت إليه الوفود وأجرى على زمنى أهل الشام وعميانهم ، وكساهم ، وأمر لكل إنسان منهم بخادم ، وأخرج لعيالات الناس الطيب والكسوة وزادهم على ما كان يخرج لهم هشام ، وزاد الناس جميعا في العطاء عشرات ثم زاد أهل الشام بعد زيادة العشرات عشرة عشرة لأهل الشام خاصة ، وزاد من وفد إليه من أهل بيته في جوائزهم الضعف . وفي جمادى الآخرة من هذه السنة ، وذلك بعد شهرين من ولايته عقد البيعة لابنيه الحكم وعثمان بعده ، وجعلهما وليي عهده أحدهما بعد الآخر ، [ وجعل الحكم مقدما على عثمان ] [ 1 ] ، وقلد الحكم الشام [ 2 ] ، وعثمان حمص ، وكتب بذلك إلى الأمصار ، وكان ممن كتب إليه بذلك يوسف بن عمر ، وهو عامل الوليد يومئذ على العراق ، وكتب بذلك يوسف إلى نصر بن سيار ليبايع الناس لهما . وفي هذه السنة [ 3 ] : ولى الوليد بن يزيد نصر بن سيار خراسان كلها وأفرده بها ثم وفد يوسف بن عمر على الوليد فاشترى نصرا وعماله منه ، فرد إليه ولاية خراسان ، فكتب يوسف بن عمر إلى نصر بن سيار يأمره بالقدوم عليه ، ويحمل ما قدر عليه من الهدايا والأموال ، وأن يقدم عليه بعماله أجمعين ، فلما أتى نصرا كتابه قسم على أهل خراسان الهدايا وعلى عماله ، فلم يدع بخراسان جارية ولا عبدا ولا برذونا فارها إلا أعده ، واشترى ألف مملوك وأعطاهم السلاح وحملهم على الخيل ، وأعد خمسمائة وصيفة ، وأمر بصياغة الأباريق [ 4 ] من الذهب والفضة ، وتماثيل الظباء [ 5 ] ، ورؤس السباع ، والأيايل وغير ذلك . فلما فرغ من ذلك كله كتب إليه الوليد يستحثه ، فسرح الهدايا حتى بلغ أوائلها بيهق ، وكتب إليه الوليد يأمره أن يبعث إليه ببرابط وطنابير وأباريق ذهب وفضة ، وأن يجمع كل صنّاجة [ 6 ] بخراسان [ وكل بازي وبرذون فاره ، ثم يسير بذلك كله
--> [ 1 ] ما بين المعقوفتين : ساقط من الأصل ، أوردناه من ت . [ 2 ] في ت : « وقلد الحكم دمشق » . [ 3 ] تاريخ الطبري 7 / 224 . [ 4 ] في الأصل : « بصياغة الأباريق » . وفي ت والطبري : « بصنعة أباريق » . [ 5 ] في ت : « وتماثيل الأطيار » . [ 6 ] في ت : « صنّاعه » .