ابن الجوزي

227

المنتظم في تاريخ الأمم والملوك

كان عون يحدثنا ولحيته ترشّ بالدموع . 669 - عائشة بنت طلحة بن عبيد الله التيمي [ 1 ] : أمها أم كلثوم بنت أبي بكر الصديق . روت عن عائشة أم المؤمنين خالتها . وكانت فائقة الحسن ، تزوجها عبد الله بن عبد الرحمن بن أبي بكر ، فولدت له عمران ، وعبد الرحمن ، وأبا بكر ، وطلحة ، ونفيسة ، ثم فارقت [ 2 ] زوجها ثم عادت إليه ثم توفي عنها ، فما فتحت فاها عليه . ثم تزوجها بعده مصعب بن الزبير وأمهرها خمسمائة ألف درهم وأهدى لها مثل ذلك . وكانت تكثر مخاصمته ، ودخل عليها وهي نائمة بثماني لؤلؤات قيمتها عشرون ألف دينار فأيقظها ونثر اللؤلؤ في حجرها ، فقالت له : نومتي كانت أحب إليّ من هذا اللؤلؤ . ثم قتل عنها مصعب . فخطبها بشر بن مروان . وقدم عمر بن عبيد الله بن معمر التيمي من الشام ، فنزل الكوفة ، فبلغه أن بشرا خطبها ، فأرسل إليها جارية لها ، وقال لها : قولي لها ابن عمك يقرئك السلام ويقول لك أنا خير لك من هذا الميسور والمطحول ، وإن تزوجت بك ملأت بيتك خيرا . فتزوجته فبنى بها بالحيرة . وفي رواية أن بشرا بعث إليها عمر بن عبيد الله يخطبها ، فقالت له : أما وجد بشر رسولا إلى ابنة عمك غيرك ، فأين بك عن نفسك ؟ قال : أو تفعلين ؟ قالت : نعم ، فتزوجها وحمل إليها ألف ألف درهم ، خمسمائة ألف مهرا وخمسمائة ألف هدية ، وقال لمولاتها : لك علي ألف دينار إن دخلت بها الليلة ، فحمل المال فألقي في الدار وغطي بالثياب ، وخرجت عائشة فقالت لمولاتها : ما هذا أفرش أم ثياب ؟ قالت : انظري ، فنظرت فإذا مال ، فتبسمت فقالت لها : أجزاء [ من حمل ] [ 3 ] هذا أن يبيت عندنا ، قالت : لا والله ولكن لا يجوز دخوله إلا بعد أن أتزين له وأستعد ، قالت : وبما ذا فوالله لوجهك أحسن من كل زينة ، وما تمدين يديك إلى طيب أو ثوب أو فرش إلا وهو عندك ، وقد

--> [ 1 ] طبقات ابن سعد 8 / 342 . [ 2 ] في الأصل : « ثم صارمت » . [ 3 ] ما بين المعقوفتين : ساقط من الأصل ، أوردناه من ت .