ابن الجوزي

221

المنتظم في تاريخ الأمم والملوك

ولي قضاء البصرة لعمر بن عبد العزيز ، وكانت له فراسة وذكاء وفطنة . وتوفي في هذه السنة وكان له عقب . أخبرنا محمد بن أبي القاسم ، قال : أخبرنا محمد بن أحمد ، قال : أخبرنا أبو نعيم الأصفهاني ، قال : حدّثنا سليمان بن أحمد ، قال : حدّثنا الحسين بن المتوكل ، قال : حدّثنا أبو الحسن المدائني ، عن أبي إسحاق بن حفص ، قال : قيل لإياس بن معاوية : فيك أربع خصال : دمامة ، وكثرة كلام ، وإعجاب بنفسك ، وتعجيل في القضاء . قال : أما الدمامة فالأمر فيها إلى غيري ، وأما كثرة الكلام فبصواب أم بخطإ ؟ قالوا : بصواب ، قال : فالإكثار من الصواب أمثل . وأما إعجابي بنفسي ، أفيعجبكم ما ترون مني ؟ قالوا : نعم ، قال : فإنّي أحق أن أعجب بنفسي . وأما قولكم إني أعجل بالقضاء ، فكم هذه - وأشار بيده خمسة ؟ فقالوا : خمسة ، فقال : عجلتم ، ألا قلتم : واحد واثنان وثلاثة وأربعة وخمسة ؟ قالوا : ما نعد شيئا قد عرفناه ، قال : فما أحبس شيئا قد تبين لي فيه الحكم . أخبرنا أبو منصور القزاز ، قال : أخبرنا أحمد بن علي ، قال : أخبرنا محمد بن أحمد بن رزق ، قال : أخبرنا أبو اليسر إبراهيم بن موسى الجزري ، قال : حدّثنا القاضي المقدمي ، قال : حدّثنا إسحاق بن إبراهيم بن حبيب ، قال : حدّثنا قريش بن أنس ، عن حبيب بن الشهيد ، قال : كنت جالسا عند إياس بن معاوية ، فأتاه رجل فسأله عن مسألة فطول عليه ، فأقبل عليه إياس فقال : إن كنت تريد الفتيا فعليك بالحسن فإنه معلمي ومعلم أبي ، وإن كنت تريد القضاء فعليك بعبد الملك بن يعلى - وكان على قضاء البصرة يومئذ - وإن كنت تريد الصلح فعليك بحميد الطويل ، وتدري ما يقول لك ؟ يقول لك : حط عنه شيئا ، ويقول لصاحبك زده شيئا حتى يصلح بينكما وإن كنت تريد الشغب فعليك بصالح السدوسي ، وتدري ما يقول لك ، اجحد ما عليك وادع ما ليس لك ، وادع بينة غيبا . 660 - زبيد اليامي : [ 1 ] أدرك ابن عمر وأنسا ، وكان عابدا ثقة دينا ، كان يقول سعيد بن جبير : لو خيرت

--> [ 1 ] طبقات ابن سعد 6 / 216 ، والتاريخ الكبير 3 / 1499 ، والجرح والتعديل 3 / 2818 ، وتاريخ الإسلام