ابن الجوزي
219
المنتظم في تاريخ الأمم والملوك
وصلب ، فلما ظهر ولد العباس أخرج هشام من قبره فصلب . وكان قتل زيد في هذه السنة ، وكان ابن اثنتين وأربعين سنة . 656 - عطاء السليمي : [ 1 ] كان شديد الخوف والحياء من الله ، لم يرفع رأسه إلى السماء أربعين سنة . وكان يبكي حتى يبل ما حوله ، فعوتب في بكائه ، فقال : إذا ذكرت أهل النار وما ينزل بهم من العذاب تمثلت نفسي بينهم ، فكيف لنفس تغل وتسحب في النار ؟ ألا تبكي ؟ ! . وكان يقول : ارحم في الدنيا غرتي ، وفي القبر وحدتي وطول مقامي غدا بين يديك . وقال جعفر [ بن سليمان ] [ 2 ] : التقى ثابت وعطاء السليمي ثم افترقا ، فلما كان وقت الهاجرة جاء عطاء فخرجت الجارية إليه فقالت : أخوك عطاء ، فخرج إليه فقال : يا أخي في هذا الحرّ ، قال : ظللت صائما فاشتد عليّ الحرّ ، فذكرت [ حرّ ] [ 3 ] جهنم فأحببت أن تعينني على البكاء ، فبكيا حتى سقطا . قال جعفر : ولما مات عطاء رأيته في المنام ، فقلت : ما فعل الله بك ؟ قال : رحمني ووبخني وقال لي : يا عطاء ، ما استحييت مني ، تخافني ذلك الخوف كله ، أما علمت أني أرحم الراحمين . 657 - عطية بن قيس الكلابي [ 4 ] من أهل القرآن والفضل ، توفي في هذه السنة وهو ابن مائة سنة وأربع سنين . 658 - محمد بن يحيى بن حبان بن منقذ بن عمرو بن مالك ، أبو عبد الله [ 5 ] : كانت له حلقة في مسجد رسول الله صلى الله عليه وسلَّم ، وكان يفتي ، وكان كثير الحديث ثقة . توفي بالمدينة في هذه السنة .
--> [ 1 ] حلية الأولياء 6 / 215 . وجاء في الأصل : « عطاء السلمي » . [ 2 ] ما بين المعقوفتين : ساقط من الأصل ، أوردناه من ت . [ 3 ] ما بين المعقوفتين : ساقط من الأصل ، أوردناه من ت . [ 4 ] الجرح والتعديل 6 / 383 ، حلية الأولياء 5 / 142 . [ 5 ] طبقات ابن سعد الجزء المخطوط ، وتهذيب التهذيب 6 / 290 ، والتاريخ الكبير 1 / 1 / 266 ، الجرح والتعديل 8 / 122 .