ابن الجوزي

215

المنتظم في تاريخ الأمم والملوك

وحصن إذا فزع أو جهد فزع إليه [ 1 ] فأنجاه [ 2 ] - تعني الفرس - وسيف إذا قارع الأقران لم يخش خيانته ، وذخيرة إذا حملها عاش بها أينما وقع من الأرض . وكتب يوسف بن عمر إلى نصر بن سيار : سر إلى هذا الغارز ذنبه في الشاش [ 3 ] - يعني الحارث بن شريح - فإن أظفرك الله به وبأهل الشاش فخرب ديارهم واسب ذراريهم . فسار فقتل المسلمون فارس الترك . وفي هذه السنة حج بالناس [ 4 ] محمد بن هشام بن إسماعيل المخزومي وهو عامل مكة والمدينة والطائف . وكان العامل على أذربيجان وأرمينية مروان بن محمد ، وعلى خراسان نصر بن سيار ، وعلى قضاء البصرة عامر بن عبيدة ، وعلى قضاء الكوفة ابن شبرمة . وكان على العراق كله يوسف بن عمر الثقفي . أخبرنا محمد بن ناصر ، قال : أخبرنا المبارك وأحمد قالا : أخبرنا عبد الجبار الصيرفي وهو أبونا قال : أخبرنا القاضي أبو الحسين بن المهتدي ، قال : أخبرنا أبو الفضل محمد بن الحسن بن المأمون ، قال : حدّثنا أبو بكر بن الأنباري ، قال : حدّثني أحمد بن بشار بن الحسن بن بيان ، قال : حدّثنا إسحاق بن بهلول بن حسان التنوخي ، قال : حدّثني أبي ، قال : حدّثنا إسحاق بن زياد عن شبيب بن شبة ، عن خالد بن صفوان بن الأهتم ، قال : [ 5 ] أوفدني يوسف بن عمر إلى هشام بن عبد الملك في وفد العراق ، فقدمت عليه وقد خرج متبديا بقرابته وأهله وحشمه وغاشيته من جلسائه ، فنزل في أرض قاع صحصح متنايف أفيح في عام قد بكر وسميّه ، وتتابع وليّه ، وأخذت الأرض زينتها من اختلاف نبتها من نور ربيع مونق ، فهو أحسن منظر وأحسن مختبر وأحسن مستمطر ، بصعيد كان

--> [ 1 ] في الأصل : « فزع وجهد فزع إليه » . وما أوردناه من ت والطبري . [ 2 ] في ت : « فنجت » . [ 3 ] في الأصل : « هذا الغارس ذنبه في الشاش » . وفي ابن الأثير : « الغادر دينه في الشاش » . وما أوردناه من ت والطبري . [ 4 ] في ت : « وحج بالناس في هذه السنة » . [ 5 ] الخبر في الروض المعطار 226 ، وعيون الأخبار 2 / 341 .