ابن الجوزي

193

المنتظم في تاريخ الأمم والملوك

عبد الله يخبره ، فبعث إلى هشام يبشره بالفتح ، فنزل هشام عن سريره فسجد سجدة الشكر . وقد روي لنا في حديث طويل من أخبار هشام أنه جاءه الخبر أن خاقان قد خرج فاستباح أرمينية ، فلما سمع ذلك ضرب مضربا وآلى ألا يكنه سقف بيت وأن لا يغتسل من جنابة حتى يفتح الله عليه . فأمر مسلمة فعسكر ، فلما أصبح أذن للناس إذنا عاما فأخبرهم بما ورد من الخبر . وبعث إلى سعيد بن عمرو الحرشيّ [ 1 ] فأنفذه ، فجعل لكل من معه علما في رمحه ، فوصلوا ومع خاقان ثمانية عشر ألف أسير من المسلمين ، فكبر المسلمون تكبيرة واحدة ، فرأت الأسراء [ 2 ] الأعلام ، فعلموا أنها للمسلمين ، فقطعوا أكتاف أنفسهم ، وتناولوا خشبا كان الكفار قد جمعوه ، فثار الكفار إلى خيلهم ، فهذا بسرج ، وهذا يركب . فلحقتهم خيول المسلمين ، وأدرك خاقان فقتل واستبيح عسكرهم ، وقتل منهم مقتلة عظيمة وانهزم الباقون ، وقتل ابن خاقان . وفي هذه السنة [ قتل المغيرة بن سعيد ومن معه ] [ 3 ] خرج المغيرة بن سعيد [ 4 ] وسار بظاهر الكوفة في نفر ، فأخذهم خالد فقتلهم ، وأما المغيرة فذكر أنه كان ساحرا . قال الأعمش [ 5 ] : سمعت المغيرة يقول : لو أراد علي رضي الله عنه [ 6 ] أن يحيي عادا وثمودا وقرونا بين ذلك كثيرا لأحياهم [ 7 ] . قال أبو نعيم [ 8 ] : كان المغيرة قد نظر في السحر فأخذه خالد القسري فقتله .

--> [ 1 ] في ت : « الجرشي » ، خطأ . [ 2 ] في الأصل : « الأسارى » . وما أوردناه من ت . [ 3 ] العنوان غير موجود بالأصول . [ 4 ] في ت : « المغيرة بن سعد » . [ 5 ] الخبر في تاريخ الطبري 7 / 128 ، والبداية والنهاية 9 / 363 ، الكامل لابن الأثير 4 / 428 . [ 6 ] في الأصل : « عليه السلام » ، وما أوردناه من ت . [ 7 ] في الطبري : « لو أردت أن أحيي عادا وثمودا وقرونا بين ذلك كثيرا لأحييتهم » ، وفي الكامل : « لفعلت » . وفي البداية والنهاية : « لو أردت أن أجيء عادا وثمودا وقرونا بين ذلك كثيرا لأجبتهم » . [ 8 ] الخبر في تاريخ الطبري 7 / 129 .