ابن الجوزي

179

المنتظم في تاريخ الأمم والملوك

جعلت حديثنا بشاشة ، وقتلانا شهداء ، خذ هذه ألف دينار والحق بأهلك . وعن حماد ، عن أبيه ، عن أبي عبيد الله الزبيري قال : اجتمع رواية جرير ، ورواية كثير ، وراوية جميل ، ورواية الأحوص ، وراوية نصيب ، فافتخر كل واحد منهم بصاحبه وقال : صاحبي أشعر . فحكّموا سكينة بنت الحسين لما يعرفون من عقلها وبصرها بالشعر ، فاستأذنوا عليها فأذنت ، فذكر لها الَّذي كان من أمرهم فقالت لراوية جرير : أليس صاحبك يقول : طرقتك صائدة القلوب وليس ذا حين الزيارة فارجعي بسلام فأي ساعة أحلى للزيارة من الطروق قبح الله صاحبك وقبح شعره ، ألا قال : فادخلي بسلام ! ؟ ثم قالت لراوية كثير : أليس صاحبك الَّذي يقول : تقر بعيني ما تقر بعينها وأحسن شيء ما به العين قرّت وليس بعينها أقرّ من النكاح ، أفيحب صاحبك أن ينكح ، قبّح الله صاحبك وقبّح شعره . ثم قالت لراوية جميل : أليس صاحبك الَّذي يقول : فلو تركت عقلي معي ما طلبتها ولكن طلابيها لما فات من عقلي فما أرى صاحبك هوي ، إنما يطلب عقله ، قبح [ الله ] [ 1 ] صاحبك وقبح شعره . ثم قالت لراوية نصيب : أليس صاحبك الَّذي يقول : أهيم بدعد ما حييت فإن أمت فوا حزنا من ذا يهيم بها بعدي فما أرى له همة إلا من يتعشقها بعده ، قبحه الله وقبح شعره ، ألا قال : أهيم بدعد ما حييت وإن أمت فلا صلحت دعد لذي حيلة بعدي ثم قالت لراوية الأحوص : أليس صاحبك الَّذي يقول : من عاشقين تواعدا وتراسلا حتى إذا نجم الثريا حلقا

--> [ 1 ] ما بين المعقوفتين : ساقط من الأصل ، أوردناه من ت .