ابن الجوزي
166
المنتظم في تاريخ الأمم والملوك
دخلنا على محمد بن سوقة فقال : أحدثكم بحديث لعله ينفعكم ، فإنه قد نفعني ، ثم قال : قال لنا عطاء بن أبي رباح : يا بني أخي ، إن من كان قبلكم كانوا يكرهون فضول الكلام ، أتنكرون أن عليكم حافظين ، أما يستحي أحدكم أن لو نشرت عليه صحيفته التي أملى صدر نهاره ، كان أكثر ما فيها ليس من أمر دينه ولا دنياه . أخبرنا عبد الوهاب بن المبارك الأنماطي قال : أخبرنا جعفر بن أحمد قال : أخبرنا عبد العزيز بن الحسن بن إسماعيل الغراب قال : أخبرنا أبي قال : أخبرنا أحمد بن مروان المالكي قال : حدّثنا إبراهيم بن إسحاق الحربي قال : حدّثنا الرياشي قال : سمعت الأصمعي يقول : دخل عطاء بن أبي رباح على عبد الملك بن مروان وهو جالس على سريره وحواليه الأشراف من كل بطن ، وذلك بمكة في وقت حجه في خلافته ، فلما نظر إليه قام إليه وأجلسه معه على السرير وقعد بين يديه وقال له : يا أبا محمد ، حاجتك ؟ قال : يا أمير المؤمنين ، اتّق الله في حرم الله وحرم رسوله ، فتعاهده بالعمارة ، واتّق الله في أولاد المهاجرين والأنصار فأنت بهم أجلست [ 1 ] هذا المجلس ، واتّق الله في أهل الثغور ، فإنّهم حصن المسلمين ، وتعهد أمور المسلمين فإنك وحدك المسؤول عنهم ، واتّق الله فيمن على بابك ، ولا تغفل عنهم ، ولا تغلق دونهم بابك . فقال له : أفعل . ثم نهض فقبض عليه عبد الملك فقال : يا أبا محمد ، إنما سألتنا حوائج غيرك ، وقد قضيناها ، فما حاجتك ؟ فقال : ما لي إلى مخلوق حاجة . ثم خرج ، فقال عبد الملك : هذا وأبيك الشرف ، هذا وأبيك السؤدد . أخبرنا عبد الحق بن عبد الخالق قال : حدّثنا محمد بن مرزوق قال : أخبرنا أحمد بن علي بن ثابت قال : حدّثنا أحمد بن أبي جعفر القطيعي قال : حدّثنا محمد بن العباس الخراز قال : حدّثنا أبو أيوب سليمان بن إسحاق الجلاب قال : قال إبراهيم الحربي : كان عطاء عبدا أسود لامرأة من أهل مكة ، وكان أنفه كأنه باقلاء . قال : وجاء سليمان بن عبد الملك أمير المؤمنين إلى عطاء هو وابناه ، فجلسوا إليه
--> [ 1 ] في الأصل : « جلست » . وما أوردناه من ت .