ابن الجوزي
16
المنتظم في تاريخ الأمم والملوك
عبد الجبار ، قال : أخبرنا القاضي أبو القاسم علي بن المحسن التنوخي ، قال : أخبرنا المعافى بن زكريا ، قال : أخبرنا الحسين بن القاسم الكوكبي ، قال : أخبرنا ابن أبي سعيد ، قال : حدّثني علي بن محمد بن سليمان الهاشمي ، قال : حدّثني عبد الله بن سليمان ، عن سليمان بن عبد الله ، عن أبيه عبد الله بن عبد الله بن الحارث ، قال : كان سليمان بن عبد الملك أكولا ، وكانت بينه وبين عبد الله بن عبد الله وصلة . قال : قال لنا سليمان يوما : إني قد أمرت قيم بستان لي أن يحبس علي الفاكهة ولا يجني منها شيئا حتى يدرك ، فاغدوا عليّ مع الفجر - يقول لأصحابه الذين كان يأنس بهم - لنأكل الفاكهة في برد النهار . فغدونا في ذلك الوقت ، وصلى الصبح وصلينا ، فدخلنا معه فإذا الفاكهة متهدلة على أغصانها ، وإذا كل فاكهة مختارة قد أدركت كلها ، فقال : كلوا . ثم أقبل عليها وأكلنا بمقدار الطاقة ، وأقبلنا نقول : يا أمير المؤمنين ، هذا العنقود ، فيخرطه في فيه ، يا أمير المؤمنين هذه التفاحة ، وكلما رأينا شيئا نضيجا أومأنا إليه فيأخذه فيأكله حتى ارتفع الضحى وارتفع النهار ثم أقبل على قيم البستان ، فقال : ويحك يا فلان إني قد استجعت فهل عندك شيء تطعمنيه ؟ قال : نعم يا أمير المؤمنين عناق حولية حمراء ، قال : آتني بها ، ولا تأتني معها بخبز . فجاء بها على خوان لا قوائم له وقد ملأت الخوان ، فأقبل يأخذ العضو فيجيء معه فيخرطه في فيه ويلقي العظم حتى أتى عليها ، ثم عاد لأكل الفاكهة ، فأكل فأكثر ، ثم قال للقيم : ويحك ما عندك شيء تطعمنيه ؟ قال : بلى يا أمير المؤمنين دجاجتان بحريتان قد عميتا شحما ، قال : ائتني بهما ، فأتى بهما ففعل بهما كما فعل بالعناق ، ثم عاد لأكل الفاكهة ، فأكل مليا ، ثم قال للقيم : هل عندك شيء تطعمنيه فإنّي قد جعت ؟ قال : عندي سويق [ كأنه قطع الأوتار ] [ 1 ] ، وسمن ، وسكر . قال : أفلا أعلمتني قبل هذا به ، ائتني به وأكثر ، فأتاه بقعب يقعد فيه الرجل وقد ملأه من السويق وقد خلطه بالسكر وصب عليه السمن ، وأتى بجرّة من ماء بارد وكوز ، فأخذ القعب على كفه وأقبل القيم يصب عليه الماء [ فيحركه ويأكله - أو قال ] [ 2 ] - ويشربه حتى كفاه [ 3 ] على وجهه فارغا ، ثم عاد للفاكهة ، فأكل مليا
--> [ 1 ] ما بين المعقوفتين : ساقط من الأصل ، أوردناه من ت . [ 2 ] ما بين المعقوفتين : ساقط من الأصل ، أوردناه من ت . [ 3 ] في الأصل : « فصب عليه الماء وهو يشرب ، لم يزل كذلك حتى ألقاه .