ابن الجوزي

137

المنتظم في تاريخ الأمم والملوك

أخبرنا الحسين بن علي ، قال : أخبرنا عبد الله بن عثمان ، قال : حدّثنا علي بن محمد المصري ، قال : حدّثنا أحمد بن واضح ، قال : حدّثنا سعيد بن أسد ، قال : حدّثنا ضمرة ، عن حفص بن عمر ، قال : بكى الحسن ، فقيل له : ما يبكيك ؟ قال : أخاف أن يطرحني غدا في النار ولا يبالي . أخبرنا عبد الله بن علي المقري ، قال : أخبرنا علي بن محمد العلاف ، قال : أخبرنا عبد الملك بن بشران ، قال : أخبرنا أبو بكر الآجري ، قال : حدّثنا عبد الله بن محمد بن عبد الحميد ، قال : حدّثنا الحسن بن محمد الزعفرانيّ ، قال : حدّثنا عبد الوهاب بن عطاء ، قال : حدّثنا أبو عبيد الباجي ، أنه سمع الحسن بن أبي الحسين يقول : حادثوا هذه القلوب فإنّها سريعة الدثور ، وأقذعوا هذه الأنفس فإنّها طلعة ، وإنها تنزع إلى شر غاية ، وإنكم إن تقاربوها لم يبق لكم من أعمالكم شيء ، فتصبروا وتشددوا فإنما هي ليال تعدو ، وإنما أنتم ركب وقوف ، يوشك أن يدعى أحدكم فيجيب فلا يلتفت فانقلبوا بصالح ما بحضرتكم ، إن هذا الحق أجهد الناس وحال بينهم وبين شهواتهم ، وإنما صبر على هذا الحق من عرف فضله ورجا عاقبته . أخبرنا علي بن عبيد الله ، قال : أخبرنا أحمد بن محمد بن النقور ، قال : أخبرنا عيسى بن علي ، قال : حدّثنا البغوي ، قال : حدّثنا نعيم بن الهيضم ، قال : حدّثنا خلف بن تميم ، عن أبي همام الكلاعي ، عن الحسن : أنه مر ببعض القراء على أبواب بعض السلاطين ، فقال : أفرختم حمائمكم ، وفرطحتم بغالكم ، وجئتم بالعلم تحملونه على رقابكم إلى أبوابهم فزهدوا فيكم ، أما أنكم لو جلستم في بيوتكم حتى يكونوا هم الذين يتوسلون [ 1 ] إليكم لكان أعظم لكم في أعينهم ، تفرقوا فرق الله بين أعضائكم . عاصر الحسن خلقا كثيرا من الصحابة ، فأرسل الحديث عن بعضهم ، وسمع من بعضهم ، وقد جمعنا مسانيده وأخباره في كتاب كبير ، فلم أر التطويل هاهنا .

--> [ 1 ] في ت : « يرسلون » .