ابن الجوزي

118

المنتظم في تاريخ الأمم والملوك

وفي هذه السنة : غزا أسد بن عبد الله جبال نمرون [ 1 ] فصالحه الملك وأسلم على يديه ، وغزا أيضا جبال هراة . وولى بناء مدينة بلخ برمك أبا خالد بن برمك . وفيها : حج بالناس إبراهيم بن هشام . وكان عمال الأمصار الذين ذكرناهم في السنة التي قبلها . ذكر من توفي في هذه السنة من الأكابر 586 - إسماعيل بن عبيد ، مولى عمرو بن حزم الأنصاري [ 2 ] : حدث عن عمر وابن عباس . كان يسكن إفريقية ، وله عبادة وفضل ، غرق في بحر الروم في هذه السنة . قال عبيد الله بن المغيرة : قلت لسعيد بن المسيب : إن عندنا رجلا يقال له إسماعيل بن عبيد من العباد ، إذا سمعنا نذكر شعرا صاح علينا ، فقال ابن المسيب : ذاك رجل نسك نسك العجم . 587 - أسود بن كلثوم : أخبرنا محمد بن عبد الباقي ، قال : أخبرنا حمد بن أحمد الحداد ، قال : أخبرنا أبو نعيم أحمد بن عبد الله ، قال : حدّثنا أبو بكر بن مالك ، قال : حدّثنا عبد الله بن أحمد ، قال : حدّثني أبي ، قال : حدّثنا إسماعيل بن إبراهيم بن علية ، قال : أخبرنا سليمان بن المغيرة ، عن حميد بن هلال ، قال : كان رجل منا يقال له الأسود بن كلثوم ، كان إذا مشى لا يجاوز بصره قدميه ، وكان يمر بالنسوة وفي الخدر يومئذ قصر ، ولعل إحداهن أن تكون واضعة ثوبها أو خمارها فإذا رأينه راعهن ثم يقلن : كلا إنه الأسود بن كلثوم ، فلما قرب غازيا قال : اللَّهمّ نفسي هذه تزعم في الرخاء أنها تحب لقاءك فإن كانت صادقة فارزقها ذلك ، وإن كانت كاذبة فاحملها عليه فإن كرهت فأطعم لحمي سباعا وطيرا ، فانطلق في خيل فدخلوا حائطا فندر

--> [ 1 ] تاريخ الطبري 7 / 40 . وفي الأصل : « جبال مرو » والتصحيح من الطبري . [ 2 ] حلية الأولياء 10 / 46 .