ابن الجوزي
113
المنتظم في تاريخ الأمم والملوك
المدينة [ 1 ] : أكتب إليّ بسنن الحج ، فكتبها له وتلقاه ، فلما صلى هشام في الحجر كلمه إبراهيم بن محمد بن طلحة ، فقال له : أسألك باللَّه وبحرمة هذا البيت والبلد الَّذي خرجت معظما لحقه إلا رددت عليّ ضلامتي ، قال : وأي ظلامة ؟ قال : داري ، قال : فأين كنت عن عبد الملك ؟ قال : ظلمني والله ، قال : فعن الوليد ؟ قال : ظلمني والله ، قال : فعن سليمان ؟ قال : ظلمني والله ، قال : فعن عمر ؟ قال : يرحمه الله ردها والله علي ، قال : فعن يزيد ؟ قال : ظلمني والله ، هو قبضها من بعد قبضي لها ، وهي في يديك ، قال : والله لو كان فيك ضرب لضربت ، فقال : في والله ضرب بالسيف والسوط ، فقال هشام : هذه قريش وألسنتها ولا يزال في الناس بقايا ما رأيت مثل هذا . ولما دخل هشام المدينة صلى على سالم بن عبد الله ، فرأى كثرة الناس فضرب عليهم بعث أربعة آلاف ، فسمي عام الأربعة آلاف [ 2 ] . وكان العامل على مكة والمدينة والطائف إبراهيم بن هشام ، وعلى العراق وخراسان خالد القسري ، واستعمل على صلاة البصرة عقبة بن عبد الأعلى ، وعلى الشرطة مالك بن المنذر بن الجارود ، وعلى قضائها ثمامة بن عبد الله بن أنس ، وعلى خراسان أخاه أسد بن عبد الله . ذكر من توفي في هذه السنة من الأكابر 583 - سالم بن عبد الله بن عمر بن الخطاب ، أبو عمر [ 3 ] : روى عن أبيه ، وأبي أيوب ، وأبي هريرة . وكان فقيها عابدا جوادا صالحا ، وكان أشبه أولاد أبيه به ، وكان أبوه شديد المحبة له فإذا ليم على ذلك أنشد : يلومونني في سالم وألومهم وجلدة بين العين والأنف سالم [ 4 ]
--> [ 1 ] الخبر في تاريخ الطبري 7 / 35 ، 36 . [ 2 ] في الأصل : « أربعة آلاف » . وما أوردناه من ت . [ 3 ] طبقات ابن سعد 5 / 144 ، وطبقات خليفة 246 ، والتاريخ الكبير 4 / 2155 ، والمعارف 186 ، والجرح والتعديل 4 / 797 ، وحلية الأولياء 2 / 193 ، وتهذيب ابن عساكر 6 / 52 ، ووفيات الأعيان 2 / 349 ، وتاريخ الإسلام 4 / 115 ، وسير أعلام النبلاء 4 / 457 ، وتذكرة الحفاظ 1 / 88 ، وتهذيب التهذيب 3 / 436 ، وشذرات الذهب 1 / 133 . [ 4 ] طبقات ابن سعد 5 / 145 .