ابن الجوزي
105
المنتظم في تاريخ الأمم والملوك
بغاث الطير أكثرها فراخا وأم الصقر مقلات نزور لقد عظم البعير بغير لب فلم يستغن بالعظم البعير فيركب ثم يضرب بالهراوي ولا عرف لديه ولا نكير ثم قال له : يا كثير أنشدني في إخوان ذكروك بهذا ، فأنشده : خير إخوانك المنازل في المرّ وأين الشريك في المرّ أينا الَّذي إن حضرت سرك في الحي وإن غبت كان أذنا وعينا ذاك مثل الحسام أخلصه القين جلاه الجلاء فازداد زينا أنت في معشر إذا غبت عنهم بدلوا كل ما يزينك شيئا وإذا ما رأوك قالوا جميعا أنت [ من ] [ 1 ] أكرم الرجال علينا فقال له عبد الملك : يغفر الله لك يا كثير ، فأين الإخوان غير أني أقول : صديقك حين تستغني كثير وما لك عند فقرك من صديق [ فلا تنكر على أحد إذا ما طوى عنك الزيارة عند ضيق ] [ 2 ] وكنت إذا الصديق أراد غيظي على حنق وأشرقني بريقي غفرت ذنوبه وصفحت عنه مخافة أن أكون بلا صديق وكان كثير يعشق عزة بنت حميد [ 3 ] بن وقاص ، وهي من بني ضمرة ، وتشبب بها ، وكانت حلوة مليحة ، وكان ابتداء عشقه لها ما روى الزبير بن بكار ، عن عبد الله بن إبراهيم السعدي ، قال : حدّثني إبراهيم بن يعقوب بن جميع [ 4 ] : أنه كان أمر كثير أنه مرّ بنسوة من بني ضمرة ومعه غنم ، فأرسلن إليه عزة وهي صغيرة ، فقالت : تقول لك النسوة : بعنا كبشا من هذه الغنم وأنسئنا بثمنه إلى أن ترجع ، فأعطاها كبشا فأعجبته حينئذ ، فلما رجع جاءته امرأة منهن بدراهمه ، فقال : أين الصبية
--> [ 1 ] ما بين المعقوفتين ساقط من الأصل ، أوردناه من ت . [ 2 ] البيت من هامش الأصل ، وت . [ 3 ] كذا في الأصلين ، وفي الأغاني : « عزة بنت حميل » . [ 4 ] الخبر في الأغاني 9 / 33 .