ابن الجوزي
98
المنتظم في تاريخ الأمم والملوك
عبد الله بن أبي إسحاق . قال : ووضع عيسى بن عمر في النحو كتابين سمى أحدهما « الجامع » ، والآخر « المكمل » . فقال الشاعر : بطل النحو جميعا كله غير ما أحدث عيسى بن عمر ذاك إكمال وهذا جامع فهما للناس شمس وقمر قال عمر بن شبة : وحدّثنا حيان بن بشر ، قال : حدّثنا يحيى بن آدم ، عن أبي بكر بن عاصم ، قال : أول من وضع العربية أبو الأسود الدؤلي ، فجاء إلى زياد بالبصرة ، فقال : إني أرى العرب قد خالطت الأعاجم ، فتغيرت ألسنتهم ، أفتأذن لي أن أضع للعرب كلاما يعرفون به ويقيمون به كلامهم ؟ قال : لا ، قال : فجاء رجل إلى زياد ، فقال أصلح الله الأمير ، توفي أبانا وترك بنون ، فقال : ادع لي أبا الأسود ، فقال : ضع للناس الَّذي نهيتك أن تضع لهم . قال الجاحظ : أبو الأسود معدود في طبقات الناس ، وهو في كلها مقدم ، كان معدودا في التابعين والفقهاء والشعراء والمحدثين والأشراف والفرسان والأمراء والدهاة والنحويين والحاضري الجواب والنجلاء والشيعة والصلع الأشراف . توفي أبو الأسود في هذه السنة ، وهو ابن خمس وثمانين سنة . 444 - عامر بن عبد الله ، وهو الَّذي يقال له عامر بن عبد قيس [ 1 ] : أدرك الصدر الأول ، وروى عن عمر ، وكان ملازما للتعبد ، غاية في التزهد ، وكان كعب الأحبار يقول : هذا راهب هذه الأمة . أخبرنا ابن ناصر ، وعلي بن عمر ، قالا : أخبرنا فاروق الله ، وطراد ، قالا : أخبرنا علي بن محمد بن بشران ، قال : أخبرنا ابن صفوان ، / قال : حدّثنا أبو بكر القرشي ، قال : حدّثني سلمة بن شبيب بن سهل بن عاصم ، عن عبد الله بن غالب ، عن عامر بن يسياف ، قال : سمعت المعلى بن زياد يقول : كان عامر بن عبد الله قد فرض على نفسه كل يوم ألف ركعة ، وكان إذا صلَّى
--> [ 1 ] حلية الأولياء ، 2 / 87 ، تهذيب التهذيب 5 / 77 وجامع كرامات الأولياء ، 2 / 51 ، ورغبة الآمل ، 2 / 37 ، وفي الأصول : « وهو الَّذي يقال له : « عامر بن عبد الله بن عبد قيس » وما حذفناه تكرار خطأ .