ابن الجوزي
93
المنتظم في تاريخ الأمم والملوك
كأن بني مروان إذ يقتلونه بغاث من الطير اجتمعن على صقر لحي الله دنيا تدخل النار أهلها وتهتك ما دون المحارم من ستر وفي هذه السنة أقام الحج للناس ابن الزبير ، وكان عامله فيها على المصرين : الكوفة والبصرة أخوه المصعب ، وكان على قضاء الكوفة شريح ، وعلى قضاء البصرة هشام بن هبيرة ، وعلى خراسان عبد الله بن حازم . ذكر من توفي في هذه السنة من الأكابر 442 - / الأحنف بن قيس بن معاوية [ بن حصين ] السعدي التميمي ، واسمه الضحاك ، وقيل : صخر ، ويكنى أبا بحر [ 1 ] : ولدته أمه وهو أحنف ، فكانت ترقصه [ 2 ] ، وتقول : والله لولا حنفة برجله ودقة في ساقه من هزله ما كان في فتيانكم من مثله أدرك زمان رسول الله صلى الله عليه وسلَّم ، وبعث رسول الله صلى الله عليه وسلَّم إلى قومه من يعرض عليهم الإسلام ، فقال الأحنف : إنه ليدعو إلى خير ، وما أسمع إلا حسنا ، فذكر ذلك لرسول الله صلى الله عليه وسلَّم ، فقال : « اللَّهمّ اغفر للأحنف » . وكان الأحنف يقول : ما من شيء أرجى عندي من ذلك . وقد روى عن عمر ، وعلي ، وأبي ذر . وهو الَّذي افتتح مروالروذ ، وكان الحسن وابن سيرين في جيشه ، وكان عالما سيدا ، وكان يحضر عند معاوية فيطيل السكوت ،
--> [ 1 ] طبقات ابن سعد 7 / 1 / 66 ، وتهذيب الكمال 2 / 282 . [ 2 ] كذا في الأصول ، وتهذيب الكمال ، وفي ابن سعد : « وهي ترضعه » . وقد ذكرت معظم المصادر التي ترجمت له الأبيات باختلاف لفظي .