ابن الجوزي

71

المنتظم في تاريخ الأمم والملوك

لواء محمد ابن الحنفية ، ثم تبعه نجدة في لواء بني أمية ، ثم لواء ابن الزبير ، وتبعه الناس . وقد روى سعيد بن جبير عن أبيه ، قال : خفت الفتنة فجئت إلى محمد بن علي فقلت : اتّق الله فإنا في بلد حرام ، والناس وفد الله إلى هذا البيت ، فلا تفسد عليهم حجتهم . فقال : والله ما أريد ذلك ، ولا يؤتى أحد من الحاج من قبلي ، ولكني رجل أدفع عن نفسي ، فجئت إلى ابن الزبير فكلمته في ذلك فقال : أنا رجل قد أجمع الناس عليّ ، فقلت : أرى الكف خيرا لك ، قال : أفعل . فجئت نجدة فكلمته في ذلك ، فقال : أما أن أبتدئ أحدا بقتال فلا ، ولكن من بدأ بقتالي قاتلته . ثم جئت شيعة / بني أمية فكلمتهم بنحو ذلك ، فقالوا : نحن عزمنا على أن لا نقاتل أحدا إلا أن يقاتلنا . وفي هذه السنة حج ابن الزبير بالناس ، وكان عامله على المدينة جابر بن الأسود بن عوف الزهري ، وعلى البصرة والكوفة مصعب ، وعلى قضاء البصرة هشام بن هبيرة ، وعلى قضاء الكوفة عبد الله بن عتبة بن مسعود ، وعلى خراسان عبد الله بن خازم ، وبالشام عبد الملك بن مروان . ذكر من توفي في هذه السنة من الأكابر 437 - الحارث بن مالك - وقيل : الحارث بن عوف ، وقيل : عوف بن الحارث - أبو واقد الليثي : [ 1 ] أسلم قديما ، وكان يحمل لواء بني ليث وضمرة وسعد بن بكر يوم الفتح ، وبعثه رسول الله صلى الله عليه وسلم حين أراد الخروج إلى تبوك يستنفر بني ليث . وخرج إلى مكة فجاور بها فمات في هذه السنة وهو ابن خمس وثمانين سنة ، ودفن بمكة في مقبرة المهاجرين التي بفج ، وإنما سميت مقبرة المهاجرين لأنه دفن فيها من مات ممن كان هاجر إلى المدينة .

--> [ 1 ] البداية والنهاية 8 / 230 .