ابن الجوزي

66

المنتظم في تاريخ الأمم والملوك

على ذلك حتى قدم الحجاج بن يوسف ، فنظر إليها فقال : ما هذه ؟ فقالوا : كف المختار ، فأمر بنزعها . وبعث مصعب عماله على الجبال والسواد ، وكتب إلى ابن الأشتر يدعوه إلى طاعته ويقول له : إن [ أنت ] [ 1 ] أجبتني ودخلت في طاعتي فلك الشام وأعنّة الخيل وما غلبت عليه من أرض المغرب ما دام لآل الزبير سلطان . وكتب عبد الملك بن مروان من الشام إليه يدعوه إلى طاعته ، ويقول : إن أجبتني ودخلت في طاعتي فلك العراق ، فدعا إبراهيم بن الأشتر أصحابه وقال : ما تقولون - أو ما ذا ترون ؟ فقال بعضهم تدخل في طاعة عبد الملك ، وقال بعضهم : تدخل في طاعة ابن الزبير ، فقال ابن الأشتر : لو لم أكن أصبت عبيد الله بن زياد ولا رؤساء أهل الشام تبعت عبد الملك . وأقبل بالطاعة إلى ابن الزبير . ولما قتل مصعب المختار ملك البصرة والكوفة ، غير أنه أقام بالكوفة ووجه المهلب على الموصل والجزيرة وأذربيجان وأرمينية ، وأن مصعبا لقي عبد الله بن عمر ، فقال له ابن عمر : أنت القاتل سبعة آلاف من أهل القبلة في غداة واحدة ، فقال مصعب : إنهم كانوا كفرة سحرة ، فقال ابن عمر : والله لو قتلت عدتهم غنما من تراث أبيك لكان ذلك سرفا . والتراث هو الميراث . وفي هذه السنة عزل عبد الله بن الزبير أخاه مصعب بن الزبير عن البصرة وبعث ابنه حمزة بن عبد الله إليها [ 2 ] قال المدائني : وفد مصعب إلى عبد الله بعد قتل المختار ، فعزله وحبسه عنده ، واعتذر إليه من عزله ، وقال : / والله إني لأعلمك أنك أكفأ من حمزة ولكني رأيت فيه ما رأى عثمان في عبد الله بن عامر حين عزل أبا موسى وولاه .

--> [ 1 ] ما بين المعقوفتين : ساقط من الأصل ، أوردناه من ت . [ 2 ] تاريخ الطبري 6 / 117 .