ابن الجوزي

59

المنتظم في تاريخ الأمم والملوك

مناصحتي وما كنت أعطيتني إذا فعلت ذلك من نفسك ، فلما وفيت لك ، وقضيت مالك عليّ ، لم تف لي بما عاهدتني ، فإن ترد مراجعتي أراجعك ، أو مناصحتي أنصح لك ، وإنما أراد بذلك كفه عنه حتى يستجمع الأمر ، فأراد ابن الزبير أن يعلم أسلم هو أم حرب . فدعا عمر بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام المخزومي فقال له : تجهز إلى الكوفة فقد ولَّيناكها ، فقال : كيف وبها المختار ، فقال : إنه يزعم أنه لنا سامع مطيع . فتجهز بما بين الثلاثين ألف درهم إلى الأربعين ألف درهم ، ثم خرج مقبلا إلى الكوفة . فبلغ الخبر المختار ، فدعا زائدة بن قدامة ، فقال له : اجعل معك [ 1 ] سبعين ألف درهم ، ضعف ما أنفق هذا في مسيره إلينا وتلقه في المفاوز ، وأخرج معك بمسافر بن سعيد بن نمران في خمسمائة فارس دارع رامح ، ثم قل له : خذ هذه النفقة فإنّها ضعف نفقتك وانصرف ، فإن فعل وإلا فأره الخيل وقل له : إن وراء هؤلاء مثلهم مائة كتيبة . فخرج زائدة فتلقاه وعرض عليه المال وأمره زائدة بالانصراف ، فقال : إن أمير المؤمنين قد ولاني الكوفة ولا بد من إنفاذ أمره ، فدعا زائدة بالخيل ، [ فلما رآها ] [ 2 ] قال : هذا الآن عذري ، فهات المال ، فأخذه وذهب نحو [ البصرة ، ولما أخبر المختار أن أهل الشام قد أقبلوا نحو العراق خشي أن يأتيه ] [ 3 ] مصعب بن الزبير من قبل البصرة ، فوادع ابن الزبير وداراه وكتب إليه : قد بلغني أن عبد الملك بن مروان قد بعث إليك جيشا ، فإن أحببت أن أمدك بمدد أمددتك . فكتب إليه عجل بالجيش . فدعا المختار شرحبيل الهمدانيّ يسرحه في ثلاثة آلاف أكثرهم الموالي ، ليس فيهم إلا سبعمائة من العرب ، وقال : سر حتى تدخل المدينة ، فإذا / دخلتها فاكتب إلي بذلك حتى يأتيك أمري .

--> [ 1 ] كذا في الأصلين ، وفي تاريخ الطبري 6 / 72 : « احمل معك » . [ 2 ] ما بين المعقوفتين : ساقط من الأصل ، أوردناه من ت . [ 3 ] ما بين المعقوفتين : ساقط من الأصل ، أوردناه من ت .