ابن الجوزي
53
المنتظم في تاريخ الأمم والملوك
السوق ، ولأرهبن عدونا [ 1 ] ، ولأرينهم هوانهم علينا ، فمر فلقيه إياس بن مضارب في الشرط مظهرين السلاح ، فقال له ولأصحابه : من أنتم ؟ فقال : أنا إبراهيم بن الأشتر ، فقال : ما هذا الجمع معك ؟ إن أمرك لمريب وما أنا بتاركك حتى أتي بك الأمير ، فتناول إبراهيم رمحا من بعض أصحاب إياس فطعن به إياسا فقتله ، وقال لرجل من قومه : انزل فاحتز رأسه ، ففعل ، فتفرق أصحابه ودخل إبراهيم على المختار ، وكانت ليلة الأربعاء ، فقال له : إنّا اتّعدنا للخروج ليلة الخميس ، وقد حدث أمر لا بد له من الخروج الليلة ، فقال : وما هو ؟ فقال : عرض لي إياس بن مضارب فقتلته ، فقال المختار : بشرك الله بخير ، هذا أول الفتح ، قم يا سعيد بن منقذ ، فأشعل في الهرادي [ 2 ] النيران ثم ارفعها للمسلمين ، وقم يا عبد الله بن شداد ، فناد : « يا منصور أمت » ، وقم أنت يا سفيان بن ليل ، وأنت يا قدامة بن مالك وقل : « يا لثارات الحسين » . ثم قال [ المختار ] : عليّ بدرعي وسلاحي ، فأتي به ، فأخذ يلبس سلاحه ويقول : قد علمت بيضاء حسناء الطَّلل واضحة الخدّين عجزاء الكفل / أني غداة الرّوع مقدام بطل ثم إن إبراهيم قال للمختار : إن هؤلاء الذين وضعهم ابن مطيع في الجبابين يمنعون إخواننا أن يأتونا ، ويضيقون عليهم ، فلو أني خرجت بمن معي من أصحابي حتى آتي قومي ، فيأتيني كل من قد بايعني ، ثم سرت بهم في نواحي الكوفة ، ودعوت بشعارنا ، فخرج إليّ من أراد الخروج ، قال : فأعجل ، ولا تقاتل إلا من قاتلك . فخرج إبراهيم ، واجتمع إليه جلّ من كان بايعه ، فسار بهم في سكك الكوفة ، وخرج فهزم كل من لقيه من المسالح ، وخرج المختار حتى نزل في ظهر دير هند . وخرج أبو عثمان النهدي ونادى : يا لثارات الحسين ، ألا إن أمير آل محمد قد خرج فنزل دير هند ، وبعثني إليكم داعيا ، فأخرجوا رحمكم الله ، فخرجوا من الدور يتداعون : يا لثارات الحسين . فوافى المختار منهم ثلاثة آلاف وثمانمائة من اثني عشر ألفا كانوا
--> [ 1 ] في الطبري : « لأرغبن عدونا » . [ 2 ] الهردية : قصبات تضم ملوية بطاقات الكرم ، تحمل عليها قضبانه .