ابن الجوزي

50

المنتظم في تاريخ الأمم والملوك

فقالت : يا أمير المؤمنين ، أنت أجل في عين خالد وهو أشد لك تعظيما من أن يحكي عنك شيئا أو يجد من شيء تقوله ، وإنما أنت له بمنزلة الوالد . فانكسر مروان وظن أن الأمر على ما حكت ، فسكت حتى إذا كان بعد ذلك ، وحانت القائلة فنام عندها ، فوثبت هي وجواريها فغلَّقن الأبواب على مروان ، ثم عمدت إلى وسادة فوضعتها على وجهه ، فلم تزل هي وجواريها يغممنه حتى مات . ثم قامت فشقت جيبها وأمرت جواريها وخدمها فشققن وصحن وقلن : مات أمير المؤمنين فجأة . وذلك لهلال رمضان سنة خمس وستين ، ومروان ابن أربع وستين ، وكانت ولايته على الشام ومصر لم يعد ذلك ثمانية أشهر . وقيل : ستة أشهر . وقد قال له علي بن أبي طالب : ليحملن راية ضلالة بعد ما يشيب صدغاه وله إمرة كلحسة الكلب أنفه [ 1 ] .

--> [ 1 ] في الأصل : « كلسحة الكلب أنفه » .