ابن الجوزي
343
المنتظم في تاريخ الأمم والملوك
* ( لا يَنْبَغِي لأَحَدٍ من بَعْدِي 38 : 35 ) * [ 1 ] ثم اضمحل كأن لم يكن ، يا أيها الرجل وكلكم ذلك الرجل ، والله لكأنّي [ بي ] [ 2 ] / وبكم ، وقد صار كل حي منا ميتا ، وكل رطب منا يابسا ، ونقل كل امرئ منا في ثياب طهره إلى ثلاث أذرع في ذراعين ، فأكلت الأرض لحمه ومصت دمه وصديده ، ورجع الخبيثان يقيم أحدهما صاحبه خبيثة من ولده يقسم خبيثة من ماله ، ألا ان الذين يعلمون يعلمون ما أقول ، ثم نزل . أخبرنا محمد بن ناصر ، قال : أخبرنا المبارك بن عبد الجبار ، قال : أخبرنا أبو الطيب الطبري ، قال : حدّثنا المعافى بن زكريا ، قال : حدّثنا الحسن بن أحمد الكلبي ، قال : حدّثنا محمد بن زكريا ، قال : حدّثنا عبد الله بن محمد بن عائشة ، قال : حدّثني أبي ، قال : لما أراد الحجاج الخروج من البصرة إلى مكة خطب الناس ، وقال : يا أهل البصرة ، إني أريد الخروج إلى مكة ، وقد استخلفت عليكم محمدا ابني ، وأوصيته فيكم بخلاف ما أوصى رسول الله صلى الله عليه وسلم في الأنصار ، فإنه أوصى في الأنصار أن يقبل من محسنهم ، ويتجاوز عن مسيئهم ، ألا وأني قد أوصيته بكم ألا يقبل من محسنكم ، ولا يتجاوز عن مسيئكم ، ألا فإنكم قائلون : لا أحسن الله له الصحابة ، وإني معجل لكم الجواب : لا أحسن الله عليكم الخلافة . تم الجزء السادس من كتاب المنتظم في تاريخ الملوك والأمم ، تأليف الشيخ الإمام العالم الحافظ أبي الفرج عبد الرحمن بن علي بن محمد بن علي بن الجوزي عفى الله عنه وعن جميع المسلمين . يتلوه في الجزء السابع ذكر وفاة الحجاج . قد ذكرنا أن عبد الملك بن مروان أوصى الوليد بالحجاج ثم لم يلبث الحجاج . . .
--> [ 1 ] سورة : ص ، الآية : 35 . [ 2 ] ما بين المعقوفتين : ساقط من الأصل ، أوردناه من ت .