ابن الجوزي
334
المنتظم في تاريخ الأمم والملوك
وكان عروة يقرأ ربع القرآن كل يوم نظرا في المصحف ، ويقوم به الليل فما تركه إلا ليلة قطعت رجله ، ثم عاود من الليلة المقبلة . قال يعقوب : وحدّثني العباس بن مزيد ، قال : أخبرني أبي قال : قال أبو عمرو يعني الأوزاعي : خرجت في بطن قدمه بثرة - يعني عروة - فترامى به ذلك إلى أن نشرت ساقه ، فقال لما نشرت : اللَّهمّ إنك تعلم أني لم أمش بها إلى سوء قط . أخبرنا محمد بن عبد الباقي بإسناده عن هشام بن عروة ، قال : خرج أبي إلى الوليد بن عبد الملك ، فوقعت في رجله الأكلة ، فقال له الوليد ، يا أبا عبد الله ، أرى لك قطعها . قال : فقطعت وإنه لصائم ، فما تضور وجهه . قال : ودخل ابن له - أكبر ولده - اصطبله ، فرفسته دابة فقتلته ، فما سمع من أبي في ذلك شيء حتى قدم المدينة ، فقال : اللَّهمّ إنه كان لي أطراف أربعة فأخذت واحدا وأبقيت لي ثلاثة ، فلك الحمد . وكان لي بنون أربعة / فأخذت واحدا وبقيت لي ثلاثة فلك الحمد ، وأيم الله لئن أخذت لقد أبقيت ولئن ابتليت لطالما عافيت . توفي عروة بناحية الفرع في هذه السنة ، ودفن هناك . وقيل : توفي في السنة التي قبلها . 532 - [ أبو بكر ] [ 1 ] بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام بن المغيرة : [ 2 ] ولد في خلافة عمر ، وليس له اسم . وروى عن أبي مسعود الأنصاري ، وأبي هريرة ، وعائشة ، وأم سلمة ، وكان يقال له : راهب قريش لكثرة صلاته ، وكان فقيها جوادا ، أودع مالا ، فذهب فغرمه حفظا لعرضه ، وذهب بصره ، فذهب يوما إلى مغتسله فمات فجأه في هذه السنة .
--> [ 1 ] ما بين المعقوفتين : ساقط من الأصل ، أوردناه من ت . [ 2 ] طبقات ابن سعد 5 / 153 .