ابن الجوزي

318

المنتظم في تاريخ الأمم والملوك

وفيها : دامت الزلازل أربعين يوما ، وشمل الهدم الأبنية الشاهقة ، وتهدمت دور مدينة أنطاكية . وفي هذه السنة قتل الحجاج سعيد بن جبير [ 1 ] وكان سبب ذلك خروجه عليه مع من خرج مع عبد الرحمن بن الأشعث ، وكان الحجاج قد جعل سعيد بن جبير على عطاء الجند حين وجه عبد الرحمن إلى رتبيل لقتاله ، فلما خلع عبد الرحمن الحجاج خلعه معه سعيد بن جبير ، فلما هزم عبد الرحمن وهرب إلى بلاد رتبيل هرب سعيد إلى أصفهان ، فكتب الحجاج إلى واليها : أن خذه وكان الوالي يتحرج ، فأرسل إلى سعيد أن أخرج وتنح عنا ، فتنحى إلى أذربيجان ، ثم خرج إلى مكة فأقام بها . وكان أناس ممن فعل مثله [ 2 ] يستخفون فلا يخبرون بأسمائهم . وكتب الحجاج إلى الوليد : إن أهل الشقاق والنفاق قد لجئوا إلى مكة ، فإن رأى أمير المؤمنين أن يأذن لي فيهم . فكتب إلى خالد بن عبد الله القسري ، فأخذ عطاء ، وسعيد بن جبير ، ومجاهدا ، وطلق بن حبيب ، وعمرو بن دينار . فأرسل عطاء وعمرو بن / دينار لأنهما مكيان ، وبعث بالآخرين إلى الحجاج ، فمات طلق في الطريق ، وحبس مجاهد حتى مات الحجاج ، وقتل سعيد . واختلفوا فيمن أقام الحج للناس في هذه السنة ، [ 3 ] فقال أبو معشر : مسلمة بن عبد الملك . وقال الواقدي : عبد العزيز بن الوليد ، وكان العامل على المدينة عثمان بن حيان ، وعلى الكوفة زياد بن جرير ، وعلى قضائها أبو بكر بن موسى ، وعلى البصرة الجراح بن عبد الله وعلى قضائها عبد الرحمن بن أذينة ، وعلى خراسان قتيبة ، وعلى مصر قرة بن شريك ، وكان العراق والمشرق كله إلى الحجاج .

--> [ 1 ] تاريخ الطبري 6 / 487 . [ 2 ] في ت : « وكان أناس من حزبه » وفي الطبري 6 / 488 : « من ضربه » . [ 3 ] في الأصل : « فيمن حج بالناس في هذه السنة » وما أوردناه من ت والطبري 6 / 491 . وفي مروج الذهب 4 / 499 : « حج بالناس مسلمة بن عبد الملك » .