ابن الجوزي

292

المنتظم في تاريخ الأمم والملوك

قرأت على أبي القاسم هبة الله بن أحمد الحريري ، عن أبي طالب محمد بن علي بن الفتح العشاري ، قال : أخبرنا أحمد بن محمد الخوارزمي ، قال : أخبرنا إبراهيم بن محمد المزكي ، قال : أخبرنا محمد بن إسحاق الثقفي ، قال : حدّثنا محمد بن جعفر ، قال : حدّثنا منصور بن عمار ، قال : حدّثنا الوليد بن مسلم ، عن عبد الرحمن بن يزيد بن جابر ، قال : قلت ليزيد بن مرثد : ما لي لا أرى عيناك تجفان من الدموع ، قال : وما سؤالك عن هذا ؟ قلت : عسى أن ينفعني الله به ، قال : هو ما ترى ، قلت : [ 1 ] هكذا تكون في خلواتك قال : والله إن ذلك ليعتريني وقد قرب إلى طعامي فيحول بيني وبين أكله ، وإن ذلك ليعتريني وقد دنوت من أهلي فيحول بيني وبين ما أريد حتى تبكي أهلي لبكائي ويبكي صبياننا وما يدرون ما يبكينا ، وحتى تقول زوجتي : يا ويحها ، ما ذا خصت به من نساء المسلمين من الحزن معك ، ما ينفعني معك عيش ، ولا تقر عيني بما تقر به عين النساء مع أزواجهن ، قلت : يا أخي ما الَّذي أحوجك ؟ قال : والله يا أخي لو أن الله تعالى لم يتواعدني إن أنا عصيته إلا أن يحبسني في حمام لكنت حريا أن لا تجف لي دمعة ، فكيف وقد تواعدني أن يسجنني في النار . [ وروي ] [ 2 ] / عن سويد بن عبد العزيز ، عن الوضين بن عطاء ، قال : أراد الوليد بن عبد الملك أن يولي يزيد بن مرثد فبلغ ذلك يزيدا ، فلبس فروة وقلبها فجعل الجلد على ظهره والصوف خارجا ، وأخذ بيده رغيفا وعرقا ، وخرج بلا رداء ولا قلنسوة ولا نعل ولا خف ، وجعل يمشي في الأسواق ويأكل ، فقيل للوليد : يزيد قد اختلط ، وأخبر بما فعل ، فتركه . 514 - يحيى بن يعمر ، أبو سليمان الليثي البصري [ 3 ] : كان صاحب علم بالقرآن والعربية . روى عن ابن عباس ، وابن عمر ، وأبي الأسود

--> [ 1 ] في ت : « قال » . [ 2 ] ما بين المعقوفتين : ساقط من الأصول . [ 3 ] طبقات ابن سعد 7 / 2 / 101 ، وتهذيب التهذيب 11 / 305 ، وفيه : قال ابن الأثير في الكامل : « مات سنة تسع وعشرين ومائة وفيه نظر وقال غيره في حدود العشرين » ومرآة الجنان 1 / 271 ، وإرشاد الأريب 7 / 296 ، والوفيات 2 / 226 ، ونزهة الألباء 19 ، وطبقات النحويين للزبيدي 22 ، وأخبار النحويين 22 ،