ابن الجوزي
277
المنتظم في تاريخ الأمم والملوك
الشكر للَّه عليها خلافة سربلنيها ، فإنا للَّه وإنا إليه راجعون على الرزية [ 1 ] ، والحمد للَّه على العطية . ثم قام رجل من ثقيف والناس لا يدرون أيبتدئونه بالتعزية أم بالتهنئة ، فقال : أصبحت يا أمير رزيت خير الآباء ، وسميت بخير الأسماء ، وأعطيت خير الأشياء ، فعزم الله لك الصبر ، وأعطاك في ذلك نوافل الأجر ، وأعانك في حسن ثوابه على الشكر ، قال : ممن أنت ؟ قال : من ثقيف ، قال : في كم أنت من العطاء ؟ قال : في مائة ، فزاده وجعله في أشرف العطاء ، فكان أول من قضى له الوليد حاجة ذلك الثقفي ، ثم تسايل الناس عليه بالتعزية والتهنئة . وقد روينا أن عبد الملك كان يقول : أخاف الموت في شهر رمضان لأنني ولدت فيه ، وفطمت فيه ، وأعذرت فيه ، واحتملت فيه ، وختمت القرآن فيه ، وأتتني الخلافة فيه ، فكان موته في نصف شوال من هذه السنة حين ظن أنه آمن من الموت ، وصلى عليه الوليد ، ودفن بالجابية وهو ابن إحدى وستين سنة . وقيل : أربع وستين ، وقيل : سبع وخمسين ، وقيل : ثمان وخمسين . واستقامت له الخلافة منذ أجمع عليه بعد قتل ابن الزبير إلى وقت وفاته ثلاث عشرة سنة وخمسة أشهر ، وعلى حساب بيعته بعد موت أبيه إحدى وعشرين سنة وستة عشر يوما . وقيل اثنتين وعشرين سنة ونصفا .
--> [ 1 ] كذا في الأصل ، وفي ت : « الهدية » .