ابن الجوزي
265
المنتظم في تاريخ الأمم والملوك
للكاتب : أعطه مائتي دينار ، حتى جاءه رجل من بني عبد الدار بن قصي فقال : ممن أنت ؟ قال : من بنو عبد الدار [ 1 ] ، فقال له : خذها في جائزتك ، وقال للكاتب : أعطه مائة دينار . 503 - واثلة بن الأسقع بن عبد العزيز [ 2 ] بن عبد يا ليل بن ناشب ، أبو قرصافة : [ 3 ] أنبأنا أبو بكر محمد بن عبد الباقي ، قال : أخبرنا الجوهري ، قال : أخبرنا ابن حيويه ، قال : أخبرنا ابن معروف ، قال : أخبرنا الحسين بن الفهم ، قال : حدّثنا محمد بن سعد ، قال : حدّثنا محمد بن عمر ، قال : كان واثلة لما نزل [ ناحية ] المدينة وأتى رسول الله صلى الله عليه وسلم فصلى معه الصبح ، وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا صلى وانصرف تصفح أصحابه ، فلما دنا من واثلة ، قال : من أنت ؟ فأخبره ، قال : ما جاء بك ؟ قال : جئت أبايع ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : / على ما أحببت وكرهت ، قال : نعم ، قال : فيما أطقت ، قال : نعم . فأسلم وبايعه . وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يتجهز يومئذ إلى تبوك ، فخرج واثلة إلى أهله ، فلقي أباه الأسقع ، فلما رأى حاله قال : قد فعلتها ، قال : نعم ، قال أبوه : والله لا أكلمك أبدا ، فأتى عمه فسلم عليه ، فقال : قد فعلتها ؟ قال : نعم . فلامه أيسر من لائمة أبيه وقال : لم يكن ينبغي لك أن تسبقنا بأمر . فسمعت أخت واثلة كلامه ، فخرجت إليه فسلمت عليه بتحية الإسلام ، فقال واثلة : أنى لك هذا يا أخية ؟ قالت : سمعت كلامك وكلام عمك وأسلمت ، فقال : جهزي أخاك جهاز غاز ، فإن رسول الله صلى الله عليه وسلم على جناح سفر . فجهزته فلحق النبي صلى الله عليه وسلم قد تحمل إلى تبوك ، وبقي غبرات من الناس ، وهم على الشخوص ، فجعل ينادي بسوق بني قينقاع : من يحملني وله سهمي ؟ قال : فدعاني كعب بن عجرة ، فقال : أنا أحملك ، عقبة بالليل وعقبة بالنهار ، ويدك أسوة بيدي ، وسهمك لي . قال واثلة : فقلت : نعم وجزاه الله خيرا ، لقد كان يحملني ويزيدني ، وآكل معه ويرفع لي حتى إذا بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم خالد بن الوليد إلى أكيدر بن عبد الملك بدومة الجندل خرج كعب في جيش خالد ، وخرجت معه فأصبنا فيئا كثيرا ، فقسمه خالد بيننا ، فأصابني ست قلائص ، فأقبلت أسوقها حتى جئت
--> [ 1 ] في الأصل : « بني عبد الدار » وما أوردناه من ت ، وهو الصحيح ، لأن المقصود أنه أخطأ . [ 2 ] كذا في الأصلين ، وفي ابن سعد : « ابن عبد العزى » . [ 3 ] طبقات ابن سعد 7 / 2 / 129 ، والتاريخ الكبير 4 / 2 / 187 ، والجرح والتعديل 9 / 47 .