ابن الجوزي

259

المنتظم في تاريخ الأمم والملوك

ثم دخلت سنة خمس وثمانين فمن الحوادث فيها هلاك عبد الرحمن بن محمد بن الأشعث [ 1 ] وسبب ذلك أنه لما رجع إلى رتبيل قال له رجل [ كان ] [ 2 ] معه يقال له علقمة بن عمرو : ما أريد أن أدخل معك ، قال : لم ؟ قال : لأني أتخوف عليك وعلى من معك ، والله لكأنّي بكتاب من الحجاج قد جاء إلى رتبيل يرغبه ويرهبه فإذا هو قد بعث بك سلما أو قتلكم ، ولكن ها هنا خمسمائة قد تبايعنا على أن ندخل مدينة فنتحصن فيها ، ونقاتل حتى نعطي أمانا أو نموت كراما . فقال له عبد الرحمن : أما إنك لو دخلت معي لآسيتك وأكرمتك . فأبى عليه . فدخل عبد الرحمن إلى رتبيل ، وخرج هؤلاء الخمسمائة [ 3 ] فبعثوا عليهم مودودا النّضريّ [ 4 ] ، وأقاموا حتى قدم عليهم عمارة بن تميم ، فقاتلوه وامتنعوا منه حتى آمنهم ، فخرجوا إليه فوفى لهم . وتتابعت كتب الحجاج إلى رتبيل في عبد الرحمن : أن ابعث به إليّ ، وإلا فوالله الَّذي لا إله إلا هو لأوطئن أرضك ألف ألف مقاتل . وكان عند رتبيل رجل من بني تميم يقال له عبيد بن أبي سبيع ، [ 5 ] فقال له : أنا آخذ لك من الحجاج عهدا ليكفّنّ الخراج

--> [ 1 ] تاريخ الطبري 6 / 389 . [ 2 ] ما بين المعقوفتين : ساقط من الأصل ، أوردناه من ت . [ 3 ] في الأصل : « الخمسة » خطأ وما أوردناه من ت . [ 4 ] في الأصل : « مودود البصري » وما أوردناه من الله والطبري . [ 5 ] في الأصل : « ابن أبي سميع » . وما أوردناه من الله والطبري .