ابن الجوزي

233

المنتظم في تاريخ الأمم والملوك

الحرب ، فلما اجتمعا مع الحجاج خرج عبد الله ، فقال : يا أهل العراق ، أنا عبد الله ابن أمير المؤمنين ، وهو يعطيكم كذا وكذا ، فذكر الخصال التي تقدم ذكرها ، وقال محمد : أنا رسول أمير المؤمنين إليكم ، وهو يعرض عليكم كذا وكذا ، قالوا : نرجع العشية ، فرجعوا واجتمعوا عند ابن الأشعث فلم يبق قائد ولا رأس قوم ولا فارس إلا أتاه ، فحمد الله تعالى ثم قال : / أما بعد ، فاقبلوا ما عرضوا عليكم وأنتم أعزاء أقوياء ، والقوم لكم هائبون . فوثب الناس من كل جانب فقالوا : إن الله عز وجل قد أهلكهم ، فأصبحوا في الضنك والمجاعة والقلَّة والذلَّة ، ونحن ذوو العدد الكثير ، والمادة القريبة ، لا والله لا نقبل . وأعادوا خلعه ثانية ، فرجع محمد بن مروان وعبد الله إلى الحجاج ، فقالا : شأنك بعسكرك وجندك فاعمل برأيك ، فإنا قد أمرنا أن نسمع ونطيع . وخلياه والحرب . فبرزوا للقتال ، فجعل الحجاج على ميمنته عبد الرحمن بن سليم الكناني [ 1 ] ، وعلى ميسرته عمارة بن تميم ، وعلى خيله سفيان بن الأبرد ، وعلى رجالته عبد الله بن حبيب [ 2 ] . وجعل ابن الأشعث على ميمنته الحجاج بن حارثة الخثعميّ ، وعلى ميسرته الأبرد بن قرة التميمي ، وعلى خيله عبد الرحمن بن عباس الهاشمي ، وعلى رجالته محمد بن سعد بن أبي وقاص ، وعلى القراء جبلة بن زحر بن قيس الجعفي ، وكان فيهم عامر الشعبي ، وسعيد بن جبير ، وأبو البختري الطائي ، وعبد الرحمن بن أبي ليلى . ثم إنهم أخذوا يتزاحفون كل يوم ويقتتلون ، وأهل العراق تأتيهم موادهم من الكوفة وسوادها . فهم فيما هم فيه فيما شاؤوا [ من خصبهم ، وإخوانهم من ] أهل البصرة [ 3 ] وأهل الشام في ضيق شديد ، قد قل عندهم الطعام وفقدوا اللحم وكأنهم في

--> [ 1 ] في الطبري 6 / 349 : « الكلبي » . [ 2 ] كذا في ت وأحد نسخ الطبري المخطوط ، وفي المطبوع من الطبري : « عبد الرحمن بن حبيب » . وفي ابن الأثير : « ابن خبيب » . [ 3 ] في الأصل : « فهم فيما هم فيه فيما شاؤوا وأهل البصرة » وما أوردناه من ت ، وما بين المعقوفتين من تاريخ الطبري 6 / 350 .