ابن الجوزي
221
المنتظم في تاريخ الأمم والملوك
عبد الجبار ، قال : أخبرنا أبو محمد الجوهري ، قال : أخبرنا أبو عمر بن حيويه ، قال : أخبرنا أبو بكر بن الأنباري ، قال : حدثني أبي ، قال : حدثنا أحمد بن عبيد ، قال : أخبرنا المدائني ، قال : كان عبيد الله بن أبي بكرة يوما جالسا مع أصحابه ، فأتي بوصيف ووصيفة أهديا إليه ، فقال لبعض جلسائه : خذهما إليك . ثم فكر فقال : إيثار بعض الجلساء على بعض قبيح ، فقال : يا غلمان ، يضم إلى كل واحد من جلسائنا وصيف ووصيفة ، فضم إليهم ثمانين بين وصيف ووصيفة . أنبأنا محمد بن عبد الباقي البزاز ، قال : أنبأنا أبو القاسم علي بن المحسن التنوخي ، عن أبيه ، أن شيخا من أهل الكوفة قال : أملقت حتى نقضت منزلي ، فلما اشتد عليّ الأمر جاءتني الخادمة فقالت : والله ما لنا دقيق ولا معنا ثمنه . فقلت : أسرجي حماري ، فأسرجته ، فخرجت هاربا حتى انتهيت إلى البصرة ، فلما شارفتها فإذا أنا بالموكب مقبل ، فدخلت في جملتهم ، فرجعت الخيل تريد البصرة ، فصرت معهم حتى دخلتها ، وانتهى صاحب الموكب إلى منزله ، فنزل ، ونزل الموكب ، ونزلت معهم ، ودخلنا فإذا الدهليز مفروش والناس جلوس مع الرجل ، فدعا بغداء ، فجاؤه بأحسن غداء ، فتغديت مع الناس ، ثم دعا بالغالية فضمخنا [ 1 ] ، ثم قال : يا غلمان ، هاتوا سفطا ، فجاء غلمانه بسفط أبيض مشدود ، ففتح فإذا فيه أكياس مشدودة ، في كل كيس ألف درهم ، فبدأ يعطي فأمرها عليهم ، ثم انتهى إليّ [ فأعطاني كيسا ، ثم ثنى فأعطاني آخر ، ثم ثلث ] [ 2 ] فأعطاني آخر ، فأخذت الجماعة وبقي في السفط كيس واحد ، فأخذه بيده وقال : هاك يا هذا الَّذي لا أعرفه ، فأخذت / أربعة أكياس ، وخرجت ، فقلت لإنسان : من هذا ؟ فقال : عبيد الله بن أبي بكرة . وبلغنا أن رجلا انقطع إلى عبيد الله بن أبي بكرة ، فألحقه بحشمه ، وكفاه مئونته ، فبطر النعمة ، فسعى به إلى عبيد الله بن زياد ، فبلغ ذلك ابن أبي بكرة ، فأطرق مفكرا ،
--> [ 1 ] الغالية : الطيب ، الضمخ : لطخ الجسد بالطيب . [ 2 ] ما بين المعقوفتين : ساقط من الأصل ، أوردناه من ت .