ابن الجوزي
197
المنتظم في تاريخ الأمم والملوك
وروى عنه من كبار التابعين : مجاهد ، وعطاء ، وأبو حازم . وكان مجاهد يقول : كنا نفخر بفقيهنا وبقاضينا : فأما فقيهنا فابن عباس ، وأما قاضينا فعبيد بن عمير . أخبرنا محمد بن أبي القاسم البغدادي ، قال : أخبرنا حمد بن أحمد الحداد ، قال : أخبرنا أبو نعيم أحمد بن عبد الله الحافظ ، قال : أخبرنا عبد الله بن محمد ، قال : حدثنا محمد بن أبي سهل ، قال : حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة ، قال : حدثنا وكيع ، عن سفيان ، عن عبد العزيز بن رفيع ، عن قيس بن سعيد ، عن عبيد بن عمير ، قال : إن أهل القبور ليتلقون الموتى كما [ 1 ] يتلقى الراكب ، يسألونه ، فإذا سألوه : ما فعل فلان ؟ فمن كان قد مات يقول : ألم يأتكم ؟ فيقولون : * ( إِنَّا لِلَّه ِ وَإِنَّا إِلَيْه ِ راجِعُونَ 2 : 156 ) * ذهب به إلى أمه الهاوية . أخبرنا يحيى بن ثابت بن بندار ، قال : أخبرنا أبي ، قال : أخبرنا أبو عبد الله الحسين بن جعفر السلماسي ، قال : أخبرنا أبو العباس الوليد بن بكر الأندلسي ، قال : أخبرنا أبو الحسن علي بن أحمد بن زكريا الهاشمي ، قال : حدثنا صالح بن أحمد بن عبد الله بن مسلم العجليّ ، قال : حدثني أبي ، قال : حدثني عبد الله ، قال : كانت امرأة جميلة بمكة ، وكان لها زوج ، فنظرت يوما إلى وجهها في المرآة ، فقالت لزوجها : أترى أحدا يرى هذا الوجه لا يفتتن به ، قال : نعم ، قالت : ومن ؟ قال عبيد بن عمير / قالت : فأذن لي فيه فلأفتننه ، قال : قد أذنت لك . قال : فأتته كالمستفتية ، فخلا معها في ناحية من المسجد الحرام . قال : فأسفرت عن وجه مثل فلقة القمر ، فقال لها : استتري يا أمة الله ، قالت : إني قد فتنت بك فانظر في أمري ، قال : إني سائلك عن شيء ، فإن أنت صدقت نظرت في أمرك ، قالت : لا تسألني عن شيء إلا صدقتك . قال : أخبريني ، لو أن ملك الموت أتاك ليقبض روحك كان يسرك أني قضيت لك هذه الحاجة ؟ قالت : اللَّهمّ لا . قال : صدقت ، فلو أدخلت
--> [ 1 ] في ت : « الميت » .