ابن الجوزي
192
المنتظم في تاريخ الأمم والملوك
الَّذي تهريقون [ 1 ] فيه الدماء ، وإني قد أوّلت رؤياي هذه أني أرى ولدي سيكون صاحب دماء يهريقها ، وإني أرى أمره سيعلو ويعظم . وفي هذه السنة خرج مطرف بن المغيرة بن شعبة على الحجاج ، وخلع عبد الملك بن مروان ، ولحق بالجبل فقتل [ 2 ] . وسبب ذلك أن الحجاج ولى أولاد المغيرة فاستعمل عروة بن المغيرة على الكوفة ، ومطرف على المدائن ، وحمزة على همدان . وأقبل شبيب الخارجي إلى المدائن ، فكتب مطرف إلى الحجاج بخبره ، فأمده بالرجال ، فلما نزل شبيب بهرسير قطع مطرف الجسر فيما بينه وبينه ، وبعث إلى شبيب : ابعث رجالا من صلحاء أصحابك أدارسهم القرآن فأنظر ما تدعون إليه ، فبعث إليه : ابعث إليّ رجالا يكونون عندي حتى ترد أصحابي ، فقال له : كيف آمنك على أصحابي ، وأنت لا تأمنني على أصحابك ؟ فقال : إنك قد علمت أننا لا نستحل في ديننا الغدر وأنتم تفعلونه ، فبعث إليهم رجالا وبعثوا إليه رجالا ، فقال لأصحابهم : إلى ما تدعون ؟ فقالوا : إلى كتاب الله وسنة نبيه ، والَّذي نقمنا على قومنا الاستئثار بالفيء ، وتعطيل الحدود ، والتسلط بالجبرية ، وما زالوا يترددون إليه حتى وقع في نفسه خلع عبد الملك والحجاج ، فقيل له : إن هذا الخبر يبلغ القوم فلا تقم في مقامك ، فخرج وجمع رؤس أصحابه وقال لهم : إني أشهدكم أني قد خلعت عبد الملك والحجاج فمن أحب فليصحبني ومن أبي فليذهب حيث شاء ، فإنّي لا أحب أن يتبعني من ليست / له نية في جهاد أهل الجور . ثم بايعه أصحابه ، ثم بعث إلى أخيه حمزة : أمددني بما قدرت عليه من مال أو سلاح ، فقال للرسول : ثكلتك أمك ، أنت قتلت مطرفا ؟ فقال : لا ، ولكن مطرفا قتل نفسه وقتلني ، وليته [ 3 ] لا يقتلك ، قال : ويحك ، من سوّل له هذا الأمر ؟ قال : نفسه . ثم قوي أمر مطرف ، فأخبر الحجاج ، فبعث الجيوش لقتاله ، وبعث إلى أخيه
--> [ 1 ] في الأصل : « تفور » وما أوردناه من الله والطبري . [ 2 ] تاريخ الطبري 6 / 284 . [ 3 ] في الأصل : « فليته » وما أوردناه من ت .