ابن الجوزي

181

المنتظم في تاريخ الأمم والملوك

الخارجة القليلة الخبيثة ، وأغذا السير ، فأيكما سبق فهو الأمير على صاحبه . فانتهيا إلى صالح وقد نزل آمد ، فاقتتلوا قتالا شديدا ، فقتل من الخوارج أكثر من سبعين ، ومن المؤمنين / نحو من ثلاثين ، فلما جن الليل ذهب الخوارج فقطعوا الجزيرة ودخلوا أرض الموصل ، فبلغ ذلك الحجاج ، فسرح إليهم الحارث بن عميرة الهمدانيّ في ثلاثة آلاف رجل ، فلقيهم ومع صالح تسعون رجلا ، فشد عليهم فقتل صالح ولاذ الباقون بحصن هناك ، فقال الحارث لأصحابه احرقوا الباب ، فإذا صار جمرا فدعوهم فإنّهم لا يقدرون على الخروج ، فإذا أصبحنا قتلناهم ففعلوا ، فقال شبيب فدعوهم فإنّهم لا يقدرون على الخروج ، فإذا أصبحنا قتلناهم ففعلوا ، فقال شبيب لأصحابه : لئن صبحكم هؤلاء إنه لهلاككم ، فأتوا باللَّبود فبلوها بالماء ، ثم ألقوها على الجمر ، ثم خرجوا على القوم فضربوهم بالسيوف ، فضارب الحارث حتى صرع ، واحتمله أصحابه وانهزموا ، وخلوا العسكر وما فيه ، ومضوا حتى نزلوا المدائن [ 1 ] ، فكان ذلك أول جيش هزمه شبيب . وفي هذه السنة دخل شبيب الكوفة [ 2 ] وذلك أنه لما قتل صالح ، كان قتله يوم الثلاثاء لثلاث عشرة ليلة بقين من جمادى الآخرة - فقال شبيب لأصحابه : بايعوني أو بايعوا من شئتم ، فبايعوه ، فخرج فقتل من قدر عليه ، وبعث الحجاج جندا في طلبه فهزمهم ، فبعث إليهم سورة بن الأبجر ، فذهب شبيب إلى المدائن فأصاب منها وقتل من ظهر له ، ثم خرج فأتى النهروان ، فتوضأ هو وأصحابه وصلوا ، وأتوا مصارع إخوانهم الذين قتلهم علي بن أبي طالب ، فاستغفروا لإخوانهم وتبرؤا من علي وأصحابه ، وبكوا فأطالوا البكاء ، ثم خرجوا فقطعوا جسر النهروان ونزلوا في جانبه الشرقي ، ثم التقوا فهزموا سورة ، فمضى فله إلى الحجاج ، فقال : قبح الله سورة ، ثم دعا عثمان بن سعيد ، فقال : تيسر للخروج إلى هذه المارقة ، فإذا لقيتهم فلا تعجل عجلة الخرق النزق [ 3 ] ، ولا تحجم إحجام الواني الفرق : فقال :

--> [ 1 ] في ت : « حتى نزل المدائن » . وما أوردناه من ت . [ 2 ] تاريخ الطبري 6 / 224 . [ 3 ] النزق : خفة في كل أمر وعجلة في جهل وحمق » .