ابن الجوزي

170

المنتظم في تاريخ الأمم والملوك

أخبرنا محمد بن ناصر ، قال : أخبرنا جعفر بن أحمد ، قال : أخبرنا أحمد أبو علي التميمي ، قال : حدثنا أبو بكر بن مالك ، قال : حدثنا عبد الله بن أحمد ، قال : حدثنا أبي ، قال : حدثنا عبد الرحمن بن مهدي ، عن جعفر ، عن يزيد الرشك ، عن معاذة ، قالت : كان أبو الصهباء يصلي حتى ما يستطيع أن يأتي فراشه إلا زحفا . قال عبد الله : وحدثنا أبي ، قال : حدثنا أحمد بن الحجاج ، قال : حدثنا عبد الله بن المبارك ، قال : أخبرنا المسلم بن سعيد الواسطي ، قال : حدثنا حماد بن جعفر بن زيد ، أن أباه أخبره قال : خرجنا في غزاة إلى كابل وفي الجيش صلة بن أشيم ، فنزل الناس عند العتمة [ 1 ] ، فقلت : لأرمقن عمله فأنظر ما يذكر الناس من عبادته ، فصلى العتمة ثم اضطجع والتمس غفلة الناس حتى إذا قلت : هدأت العيون ، وثب فدخل غيضة قريبا منه ، ودخلت في أثره ، فتوضأ ثم قام يصلي . قال : وجاء أسد حتى دنا منه . قال : فصعدت في شجرة . قال : فتراه التفت أو عند [ جروا ] [ 2 ] حتى إذا سجد ، فقلت : الآن يفترسه . فجلس ثم سلم ، فقال : أيها السبع ، اطلب الرزق من مكان آخر ، فولى وإن له لزئيرا تصدع منه الجبال ، فما زال كذلك . فلما كان الصبح جلس فحمد الله عز وجل بمحامد لم أسمع بمثلها إلى ما شاء الله ، ثم قال : اللَّهمّ إني أسألك أن تجيرني من النار ، أو مثلي يجترئ أن يسألك الجنة ، ثم رجع / فأصبح كأنه بات على الحشايا . وأصبحت وبي من الفترة شيء الله به عليم . قال : فلما دنونا من أرض العدو قال الأمير : لا يشدن أحد من العسكر ، قال : فذهبت بغلته بثقلها فأخذ يصلي ، فقالوا له : إن الناس قد ذهبوا . فمضى ثم قال : دعوني أصلي ركعتين . فقالوا : الناس قد ذهبوا ، قال : إنهما خفيفتان ، قال : فدعى ثم قال : اللَّهمّ إني أقسم عليك أن ترد بغلتي وثقلها . قال : فجاءت حتى قامت بين يديه .

--> [ 1 ] في ت : « فنزل الناس عندها » . [ 2 ] ما بين المعقوفتين : من البداية والنهاية .