ابن الجوزي

167

المنتظم في تاريخ الأمم والملوك

بها الشهر ونحوه ، فنبت بصالح الكوفة لما طلبه الحجاج ، فتنكبها ، ووفد يحيى بن الحكم في هذه السنة على عبد الملك ، واستخلف على عمله بالمدينة أبان بن عمرو ابن عثمان ، فأقر عبد الملك يحيى على ما كان عليه بالمدينة ، وعلى الكوفة والبصرة الحجاج ، وعلى خراسان أمية بن عبد الله ، وعلى قضاء الكوفة شريح ، وعلى قضاء البصرة زرارة بن أبي أوفى . ذكر من توفي في هذه السنة من الأكابر 461 - الأسود بن يزيد بن قيس بن عبد الله ، أبو عمرو [ 1 ] : وهو ابن أخي علقمة بن قيس ، وهو أكبر من علقمة . روى عن أبي بكر ، وعمر ، وعلي ، وابن مسعود ، ومعاذ ، وسلمان ، وأبي موسى / وعائشة . ولم يرو عن عثمان شيئا . وكان يصوم الدهر فذهبت إحدى عينيه ، وكان لسانه يسود من شدة الحر ، فيقال له : لا تعذب هذا الجسد ، فيقول : إنما أريد له الراحة . أخبرنا ابن ناصر ، قال : أخبرنا عبد القادر بن محمد ، قال : أخبرنا إبراهيم بن عمرو [ 2 ] البرمكي ، قال : أخبرنا علي بن عبد العزيز بن مردك ، قال : حدثنا عبد الرحمن بن أبي حاتم ، قال : حدثنا أبو حميد الحمصي ، قال : حدثنا يحيى بن سعيد ، قال : حدثنا يزيد بن عطاء ، عن علقمة بن مرثد ، قال : كان الأسود بن يزيد يجتهد في العبادة ، يصوم حتى يخضر ويصفر ، فلما احتضر بكى ، فقيل له : ما هذا الجزع ؟ فقال : ما لي لا أجزع ، ومن أحق بذلك مني ، والله لو أتيت بالمغفرة من الله عز وجل لأهمني الحياء منه مما قد صنعت . إن الرجل ليكون بينه

--> [ 1 ] طبقات ابن سعد 6 / 1 / 46 ، والجرح والتعديل 1 / 1 / 291 ، وحلية الأولياء 2 / 102 ، وتذكرة الحفاظ 1 / 48 . [ 2 ] في ت : « ابن محمد » .