ابن الجوزي
165
المنتظم في تاريخ الأمم والملوك
المهلب ثمانية عشر فرسخا ، فقام في الناس ، فقال : إن الزيادة التي زادكم ابن الزبير في أعطياتكم زيادة فاسق منافق ، ولست أجيزها ، فقام إليه عبد الله بن الجارود العبديّ ، فقال : إنها ليست بزيادة فاسق منافق ، ولكنها زيادة أمير المؤمنين عبد الملك قد أثبتها لنا ، فكذبه وتوعده / فخرج ابن الجارود على الحجاج وبايعه وجوه الناس ، فاقتتلوا قتالا شديدا ، فقتل ابن الجارود وجماعة من أصحابه ، وبعث برأسه ورؤس عشرة من أصحابه إلى المهلب ، ونصبت برامهرمز للناس ، وانصرف إلى البصرة ، وكتب إلى المهلب وإلى عبد الرحمن بن مخنف : أما بعد ، فإذا أتاكم كتابي هذا فناهضوا الخوارج ، والسلام . فلما وصل الكتاب [ 1 ] إليهما ناهضا الأزارقة يوم الاثنين لعشر بقين من شعبان - وقيل : يوم الأربعاء لعشر بقين من رمضان - فأجلوهم عن رامهرمز من غير قتال ، فذهبوا إلى أرض يقال لها كازرون ، فسارا وراءهم حتى نزلا بهم في أول رمضان ، فخندق المهلب عليه وقال لعبد الرحمن : إن رأيت أن تخندق عليك فافعل ، فأبى أصحاب عبد الرحمن ، وقالوا : إنما خندقنا سيوفنا ، فزحفت الخوارج إلى المهلب ليلا ليبيّتوه ، فوجدوه قد أخذ حذره ، فمالوا : إلى عبد الرحمن فقاتلوه ، فانهزم عنه أصحابه ، فنزل فقاتل فقتل في جماعة من أصحابه . وكتب المهلب بذلك إلى الحجاج ، فبعث مكانه عتاب بن ورقاء ، وأمره أن يسمع للمهلب ويطيع ، فساءه ذلك ولم يجد بدّا من طاعة الحجاج ، فجاء حتى أقام في العسكر وقاتل الخوارج ، وكان لا يكاد يستشير المهلب في شيء فأغرى به المهلب رجالا من أهل الكوفة منهم بسطام بن مصقلة . وجرى بين المهلب وعتاب يوما كلام ، فذهب المهلب ليرفع القضيب عليه ، فوثب إليه ابنه المغيرة ، فقبض على القضيب ، وقال شيخ من شيوخ العرب : فاحتمله وقام عتاب فاستقبله بسطام يشتمه ويقع فيه ، فكتب إلى الحجاج يشكو المهلب ويخبره أنه قد أغرى به سفهاء المصر ، فبعث إليه أن أقدم .
--> [ 1 ] تاريخ الطبري 6 / 211 .