ابن الجوزي

148

المنتظم في تاريخ الأمم والملوك

أول من ضرب الدنانير عبد الملك ، وكتب عليها القرآن . قال وكيع : وأخبرني ابن أبي خيثمة ، عن مصعب بن عبد الله ، قال : وكان وزن الدراهم والدنانير في الجاهلية وزنها اليوم في الإسلام مرتين تدور بين العرب ، وكان ما ضرب منها ممسوحا غليظا قصيرا ، وليس فيها كتاب حتى كتبها عبد الملك ، فجعل في وجه * ( : قُلْ هُوَ الله أَحَدٌ ، 112 : 1 ) * وفي الوجه الآخر : لا إله إلا / الله . وطوقها بطوق فضة وكتب فيه : ضرب هذا الدرهم بمدينة كذا ، وفي الطرف الآخر : محمد رسول الله أرسله * ( . . . بِالْهُدى [ وَدِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَه ُ عَلَى الدِّينِ كُلِّه ِ وَلَوْ كَرِه َ الْمُشْرِكُونَ ] 9 : 33 ) * [ 1 ] . أخبرنا إسماعيل بن أحمد ، قال : حدثنا محمد بن عبيد الله البقال ، قال : حدثنا أبو الحسين بن بشران ، قال : أخبرنا عثمان بن أحمد الدقاق ، قال : حدثنا حنبل بن إسحاق ، قال : حدثنا هارون بن معروف ، قال : حدثنا سفيان ، قال : قال أبو سعد : الحجاج أول من ضرب الدراهم البيض ، وكتب فيها * ( : « قُلْ هُوَ الله أَحَدٌ » 112 : 1 ) * . قال : فقالوا : قاتله الله ، أي شيء [ هذا ] يحمل الناس على أن يأخذه الجنب والحائض . قال هارون : وقال سفيان : أول من ضرب الدراهم السود زياد ، وأول من ضرب الدنانير عبد الملك بن مروان . قال إبراهيم النخعي : جعل عمر بن الخطاب وزن عشرة دراهم ستة دنانير ، فلما ولي زياد جعل وزن عشرة سبعة . روى أبو القاسم بن زنجي الكاتب ، قال : سمعت وكيعا يقول : كان القبط يكتبون على القراطيس : بسم الأب والابن وروح القدس ، وكذلك على الدراهم ، فوقف على ذلك عبد الملك بن مروان فأمر بتغييرها ، وأن يكتب عليها من القرآن وغيره . وأدخلت بلاد الروم على حسب ما كانت تدخل ، فلما رأى ملك الروم النقش مخالفا لما كان عليه سأل عنه ، فترجم له ، فأنكر وأهدى إلى عبد الملك هدية وكتب إليه يسأله أن يجري الأمر في القراطيس على ما كان عليه ، فرد الهدية ، وأبى ذلك ، فبعث إليه ملك الروم

--> [ 1 ] سورة الصف ، سورة : 9 . وما بين المعقوفتين : في ت : « ومكانها في الأصل : « الآية » .