ابن الجوزي

138

المنتظم في تاريخ الأمم والملوك

فوجد عليه يزيد إلا أنه مشى ابن الزبير إلى يحيى بن الحكم والي مكة ، فبايعه ليزيد ، فقال يزيد : لا أقبل حتى يؤتى به في وثاق ، فأبى ابن الزبير ، وقال : اللَّهمّ إني عائذ ببيتك ، وجرت حروب ، وحوصر ابن الزبير ، ثم مات يزيد ، فدعى إلى نفسه ، وسمي أمير المؤمنين ، وولى العمال ، واستوثقت له البلاد ما خلا طائفة من الشام فإنّهم بايعوا مروان . أخبرنا محمد بن أبي طاهر البزاز ، قال : أخبرنا علي بن المحسن التنوخي ، عن أبيه : أن عبد الله بن الزبير رأى في منامه كأنه صارع عبد الملك بن مروان ، فصرع عبد الملك ، وسمره في الأرض بأربعة أوتاد ، فأرسل راكبا إلى البصرة وأمره أن يلقى ابن سيرين ويقص الرؤيا عليه ولا يذكر له من أنفذه ، ولا يسمي عبد الملك ، فسار الراكب حتى أناخ بباب ابن سيرين وقص عليه المنام ، فقال ابن سيرين : من رأى هذا ؟ قال : أنا رأيته في رجل بينه وبيني عداوة ، قال : ليس هذه رؤياك ، هذه رؤيا ابن الزبير أو عبد الملك أحدهما في الآخر ، فسأله الجواب ، فقال : ما أفسرها أو تصدقني فلم يصدقه ، فامتنع من التفسير ، فانصرف الراكب إلى ابن الزبير / / فأخبره بما جرى ، فقال : ارجع وأصدقه أني رأيتها في عبد الملك ، فرجع الراكب إلى ابن سيرين برسالة ابن الزبير ، فصدقه فقال له : قل له : يا أمير المؤمنين ، عبد الملك يغلبك على الأرض ، ويلي هذا الأمر من ولده لظهره أربعة بعدد الأوتاد التي سمرتها في الأرض . فلما مات مروان ولي عبد الملك ، وأقبل فقتل مصعب بن الزبير ، وبعث الحجاج إلى عبد الله فحصره وجرى له ما تقدم ذكره . قال علماء السير : قتل ابن الزبير يوم الثلاثاء سابع عشر جمادى الأول ، وصلبه الحجاج على الثنية التي بالحجون ، ثم أنزله فرماه في مقابر اليهود ، وكتب إلى عبد الملك يخبره ، فكتب إليه يلومه ، ويقول : ألا خليت أمه تواريه ، فأذن لها فوارته . أخبرنا أبو بكر بن عبد الباقي ، قال : أخبرنا أبو محمد الجوهري ، قال : أخبرنا ابن حيويه ، قال : أخبرنا أحمد بن معروف ، قال : حدثنا الحسين بن الفهم ، قال : حدثنا محمد بن سعد ، قال : أخبرنا يزيد بن هارون ، وعفان بن مسلم ، وأبو عامر العقدي ، قالوا : حدثنا الأسود بن سفيان ، قال : حدثنا نوفل بن أبي عقرب :