ابن الجوزي

136

المنتظم في تاريخ الأمم والملوك

أخبرنا ابن ناصر ، قال : أخبرنا حمد / بن أحمد ، قال : أخبرنا أحمد بن عبد الله الأصفهاني ، قال : حدّثنا إبراهيم بن عبد الله ، قال : حدّثنا محمد بن إسحاق ، قال : حدّثنا قتيبة بن سعيد ، قال : حدّثنا محمد بن يزيد بن خنيس ، قال : حدّثنا عبد العزيز بن أبي رواد ، عن نافع ، قال : كان ابن عمر إذا اشتد عجبه بشيء من ماله قربه إلى الله عز وجل ، قال نافع : كان رقيقه قد عرفوا ذلك منه ، فربما شمر أحدهم فيلزم المسجد ، فإذا رآه على تلك الحالة الحسنة أعتقه ، فيقول له أصحابه : يا أبا عبد الرحمن ، والله ما بهم إلا أن يخدعوك ، فيقول ابن عمر : من خدعنا باللَّه انخدعنا له . قال نافع : ولقد رأيتنا ذات عشية وراح ابن عمر على نجيب له قد أخذه بمال ، فلما أعجبه مسيره أناخه مكانه ثم نزل عنه ، فقال : يا نافع ، انزعوا زمامه ورحله وحللوه وأشعروه وأدخلوه في البدن . قال نافع : ما مات ابن عمر حتى أعتق ألف إنسان [ 1 ] ، وما زاد . وكان يحيي الليل صلاة ، فإذا جاء السحر استغفر إلى الصباح ، وكان يحيي ما بين الظهر إلى العصر . وكان البر لا يعرف في عمر ولا ابن عمر حتى يقولا أو يعملا . قال محمد بن سعد [ 2 ] : أخبرنا الواقدي ، قال : حدّثنا عبد الله بن نافع ، عن أبيه ، قال : كان زج رمح رجل من أصحاب الحجاج قد أصاب رجل ابن عمر ، فاندمل الجرح ، فلما صدر الناس انتقض على ابن عمر فدخل الحجاج يعوده ، فقال : من أصابك ؟ قال : أنت قتلتني ، قال : وفيم ؟ قال : حملت السلاح في حرم الله فأصابني بعض أصحابك ، فلما حضرته الوفاة أوصى ألا يدفن في الحرم ، فغلب فدفن في الحرم وصلى عليه الحجاج . أخبرنا القزاز ، قال : أخبرنا الخطيب ، قال : أخبرنا [ محمد بن أحمد ] [ 3 ] بن

--> [ 1 ] في الأصل : « ألف عبدا » . وما أوردناه من ت . [ 2 ] طبقات ابن سعد 4 / 2 / 138 . وفي الأصل : « قال ابن سعيد » . [ 3 ] ما بين المعقوفتين : من تاريخ بغداد .