ابن الجوزي

132

المنتظم في تاريخ الأمم والملوك

حتى جعلتها مثل قشر البيض ، ثم ثقبت فيها ثقبا وجعلت فيه خيط [ 1 ] إبريسم دقيق ، ثم قلت : ازدردها أيها الأمير ، فازدردها فتركتها في جوفه ساعة ، ثم جذبتها بالخيط فأخرجتها فإذا هي مملوءة دودا ، فقلت : أيها الأمير ، ما بقاء جوف هذا فيه ، فقال : يا يتاذوق ، وأنّى أصابني هذا ، فوالله لقد قدمت مصركم هذا فكتبت [ 2 ] نفسي من الحر والبرد ، فقلت : أيها الأمير ، منها أتيت ، قدمت هذا المصر فكتبت نفسك في الشتاء باللبود [ 3 ] والنيران ، فلم يصل إليك البرد ، وكتبته في الصيف بثياب الكتان والماء والثلج فلم يصل إليك الحر فتفكك [ 4 ] جوفك ، والأبدان لا تقوم إلا بالحر والبرد وإن أذاها . قال : فوالله ما عاش بعد هذا الكلام إلا ثلاثة أيام حتى مات . 453 - صفوان بن محرز المازني [ 5 ] : كان من كبار العباد الصالحين . وأسند عن ابن عمر ، وأبي موسى ، وعمران بن حصين في آخرين . أخبرنا إسماعيل بن أحمد ، قال : أخبرنا محمد بن هبة الله الطبري ، قال : أخبرنا محمد بن الحسين بن الفضل ، قال : أخبرنا عبد الله بن جعفر بن درستويه ، قال : حدّثنا يعقوب بن سفيان ، قال : حدّثنا المعلى بن راشد ، قال : أخبرنا جعفر ، قال : أخبرنا المعلى بن زياد الفردوسي ، قال : كان لصفوان سرب يبكي فيه . أخبرنا عبد الوهاب الحافظ ، قال : أخبرنا علي بن محمد الخطيب ، قال : أخبرنا أحمد بن محمد بن يوسف ، قال : حدّثنا الحسين بن صفوان ، قال : حدّثنا أبو بكر

--> [ 1 ] في ت : « وجعلت فيه خيطا » . [ 2 ] أي : تحزم وجمع عليه ثيابه . [ 3 ] في ت : « في الشتاء بالبرد » . [ 4 ] في ت : « فيغلي » . [ 5 ] طبقات ابن سعد 7 / 1 / 107 ، وطبقات خليفة 193 ، والتاريخ الكبير 4 / 2926 ، والمعارف 458 ، والجرح والتعديل 4 / 1853 ، وحلية الأولياء 2 / 213 ، وسير أعلام النبلاء 4 / 286 ، وتذكرة الحفاظ 1 / 60 ، وتاريخ الإسلام للذهبي 4 / 14 .