ابن الجوزي

120

المنتظم في تاريخ الأمم والملوك

بالحجاج ، فسار في خمسة آلاف من أصحابه حتى لحق بالحجاج ، فلما دخل شهر ذي القعدة رحل الحجاج من الطائف حتى نزل بئر ميمون ، وحصر ابن الزبير لهلال ذي القعدة . وكان قدوم طارق مكة لهلال ذي الحجة ، ولم يطف بالبيت ولم يصل إليه وهو محرم ، وكان يلبس الحجاج السلاح ، ولا يقرب النساء ولا الطيب إلى أن قتل ابن الزبير . ونحر ابن الزبير بدنا بمكة يوم النحر ، ولم يحج ذلك العام ولا أصحابه لأنهم لم يقفوا بعرفة ، ونحر أصحاب الحجاج وطارق فيما بين الحجون إلى بئر ميمون . وحج الحجاج بالناس ولم يطف بالبيت ، وكان العامل على المدينة طارق مولى عثمان من قبل عبد الملك ، وعلى الكوفة بشر بن مروان ، وعلى قضائها عبد الله بن عتبة بن مسعود ، وعلى البصرة خالد بن عبد الله ، وعلى قضائها هشام بن هبيرة . ذكر قصة جرت لطارق بن عمرو مع سعيد بن المسيب أخبرنا محمد بن ناصر ، قال : أنبأنا علي بن أحمد السري [ 1 ] ، عن أبي عبد الله بن بطة العكبريّ ، قال : حدّثني أبو صالح محمد بن أحمد ، قال : حدّثنا أبو العباس أحمد بن يحيى الشيبانيّ ، قال : حدّثنا عبد الله بن شبيب ، عن وهب بن وهب ، عن / عبد الله بن العلاء بن زيد ، عن علي بن الحسين رضي الله عنهما ، قال : ولى علينا عبد الملك بن مروان طارقا مولى عثمان بن عفان رضي الله عنه . قال عليّ : فمشيت إلى سالم بن عبد الله بن عمر ، وإلى القاسم بن محمد بن أبي بكر ، وإلى أبي سلمة بن عبد الرحمن بن عوف ، فقلت : اذهبوا بنا إلى هذا الرجل نسلم عليه ندفع بذلك عن أنفسنا . قال : فأتيناه فسلمنا عليه فأجلسنا عنده ، ثم قال لنا : أيكم سعيد بن المسيب ؟ قال : فكلمه القاسم بن محمد ، فقال له : أصلحك الله ، إن سعيد بن المسيب قد رفعت عنه الولاة إتيانها ، وقد ألزم نفسه المسجد ، فليس يبرح منه ، قال : رغب أن يأتيني ، والله لأقتلنه ، والله لأقتلنه ، والله لأقتلنه - ثلاثا - قال القاسم : فضاق بنا المجلس حتى قمنا ، فجئت المسجد فتطلعت فيه فإذا سعيد بن المسيب عند

--> [ 1 ] في أ : « الميسيري » .