ابن الجوزي
117
المنتظم في تاريخ الأمم والملوك
ثم دخلت سنة اثنتين وسبعين فمن الحوادث فيها ما كان من أمر الخوارج والمهلب [ 1 ] . قال علماء السير : اقتتلت الأزارقة والمهلب بسولاف ثمانية أشهر أشد القتال ، فأتاهم قتل مصعب بن الزبير ، فبلغ ذلك إلى الأزارقة قبل المهلب ، فنادت الخوارج لعسكر المهلب : ما قولكم في مصعب ؟ فقالوا : إمام هدى ، قالوا : فما قولكم في عبد الملك ؟ قالوا : نحن براء منه ، قالوا : فإن مصعب قد قتل ، وستجعلون غدا عبد الملك إمامكم . فلما كان من الغد بلغ المهلب الخبر ، فبايع لعبد الملك ، فقالت الخوارج : يا أعداء الله ، أنتم أمس تتبرؤن منه وهو اليوم إمامكم . وكان عبد الملك قد ولى على البصرة خالد بن عبد الله ، فبعث خالد المهلب على خراج الأهواز ، وبعث أخاه عبد العزيز على قتال الأزارقة ، فهزم وأخذت زوجته بنت المنذر بن الجارود ، فأقيمت فيمن يزيد ، فبلغت مائة ألف ، وكانت جميلة ، فغار رجل من قومها كان من رؤس الخوارج ، فقال : تنحوا ، ما أرى هذه المشركة إلا قد فتنتكم ، فضرب عنقها . وكتب خالد إلى عبد الملك يخبره بما جرى ، فكتب إليه [ 2 ] : قبح الله رأيك حين
--> [ 1 ] تاريخ الطبري 6 / 168 ، والعنوان ساقط من ت . [ 2 ] نص الكتاب في تاريخ الطبري 6 / 171 .