ابن الجوزي
112
المنتظم في تاريخ الأمم والملوك
فأرسل إليه عبد الملك بأخيه محمد بن مروان يقول له : إن ابن عمك يعطيك الأمان ، فقال مصعب : إن مثلي لا ينصرف عن مثل هذا الموقف إلا غالبا أو مغلوبا . فأثخن مصعب بالرمي ، ثم شد عليه زائدة بن قدامة فطعنه وقال : يا لثارات المختار ، ونزل إليه عبيد الله بن زياد بن ظبيان فاحتز رأسه ، / وقال : إنه قتل أخي ، فأتى به عبد الملك فأثابه ألف دينار ، فأبى أن يأخذها وقال : إنما قتلته على وتر صنعه [ 1 ] بي ، فلا آخذ في حمل رأس مالا . وكان قتل مصعب على نهر يقال له الدجيل ، ثم دعا عبد الملك أهل العراق [ 2 ] فبايعوه . وفي هذه السنة دخل عبد الملك الكوفة [ 3 ] ففرق أعمال العراق على عماله ، هذا قول الواقدي . وقال المدائني : كان ذلك في سنة اثنتين وسبعين . ولما أتى الكوفة نزل بالنّخيلة ، ودعا الناس إلى البيعة ، ثم ولى قطن بن عبد الله الحارثي الكوفة أربعين يوما ثم عزله ، ثم ولى بشر بن مروان ، وصعد المنبر فخطب فقال : إن عبد الله بن الزبير لو كان خليفة كما يزعم لخرج فآسى بنفسه ولم يغرز بذنبه [ 4 ] في الحرم ، وإني قد استعملت عليكم بشر بن مروان وأمرته بالإحسان إلى أهل الطاعة ، والشدة على أهل المعصية ، فاسمعوا له وأطيعوا . واستعمل محمد بن عمير على همذان ، ويزيد بن رويم على الري ، وفرق العمال ، وصنع طعاما كثيرا وأمر به إلى الخورنق ، وأذن إذنا عاما فأكلوا ، فقال : ما ألذ عيشنا لو أن شيئا يدوم ، ولكن كما قال الأول :
--> [ 1 ] راجع تاريخ الطبري 6 / 159 ، 160 . [ 2 ] في الأصل : « بأهل العراق » . [ 3 ] تاريخ الطبري 6 / 162 . [ 4 ] في الأصل : « ولم يعذب » وما أوردناه من ت ، وهو يوافق ما في الطبري 6 / 164 .