ابن الجوزي
100
المنتظم في تاريخ الأمم والملوك
فنزل مرة بالموصل فزوجوه امرأة ، فلما كان اليوم الَّذي يكون البناء في ليلته خرج يتصيد ومعه غلامه برد ، فإذا هو بدهقان على حمار ، فقال له : من أين أقبلت ؟ قال : من الأهواز ، قال : ما فعلت دهقانة يقال لها أناهيد بنت أعنق ؟ فقال : صديقة بان مفرغ ؟ قال : نعم ، قال : ما تجف جفونها من البكاء عليه ، فقال لغلامه برد : أتسمع ؟ قال : نعم ، قال : هو بالرحمن كافر إن لم يكن / وجهي هذا إليها ، فقال له برد [ 1 ] : أكرمك القوم ، وزوجوك كريمتهم ، ثم تصنع هذا بهم ، وتقدم على ابن زياد بعد خلاصك منه ، فقال : دع ذا عنك ، هو بالرحمن كافر إن رجع عن الأهواز ، ومضى على وجهه إلى البصرة ، ثم جعل يختلف إلى الأهواز فيزور أناهيد ، وقدم على عبيد الله بن أبي بكرة ، فأمر له بمائة ألف درهم ، ومائة وصيف ، ومائة نجيبة ، وكان يزيد قد لزمه غرماؤه بدين عليه ، فقال لهم : انطلقوا ، فجلس على باب الأمير ، فخرج من عند الأمير أبو عمر بن عبيد الله بن معمر ، وأبو طلحة الطلحات ، فلما رآه قال : أبا عثمان ما أقعدك ها هنا ؟ قال : غرمائي هؤلاء قد لزموني بدين ، قال : وكم هو ؟ قال : سبعون ألفا ، قال : علي منها عشرة آلاف ، ثم خرج الآخر فسأله ، فقال : علي عشرة آلاف ، فجعل الناس يخرجون فيضمن كل واحد منهم شيئا إلى أن خرج عبد الله بن أبي بكرة ، فسأله ، فأخبره ، فقال : وكم ضمن عنك ؟ قال : أربعون ألفا ، قال : استمتع بها وعليّ دينك أجمع . وكان عم يزيد يعنفه في حب أناهيد ، ويعزله ويعيره ، فقال له : يا عم ، إن لي بالأهواز حاجة ، لي على قوم بها ثلاثون ألف درهم ، فإن رأيت أن تتجشّم [ العناء ] [ 2 ] معي وتطالب بحقي ، فأجابه ، فاستأجر سفينة وتوجه إلى الأهواز ، فكتب إلى أناهيد : تهيئي وتزيني واخرجي إليّ مع جواريك ، فإنّي موافيك ، فلما نزلوا منزلها خرجت إليهم في هيئتها ، فلما رآها عمه قال له : قبحك الله ، هلا علقت مثل هذه ، قال : يا عم ، أوقد أعجبتك ؟ قال : ومن لا تعجبه هذه ، قال : أبجد [ منك ] [ 3 ] تقول هذا ، قال : نعم والله ، قال : فإنّها والله هذه بعينها . فقال : إنما أشخصتني لأجلها . [ قال : نعم ] [ 4 ] ، ثم انصرف وأقام هو معها إلى أن مات في زمن الطاعون أيام مصعب بن الزبير .
--> [ 1 ] في الأصل : « يزيد » خطأ . [ 2 ] ما بين المعقوفتين : ساقط من الأصول ، أوردناه من الأغاني . [ 3 ] ما بين المعقوفتين : ساقط من الأصل ، أوردناه من ت . [ 4 ] ما بين المعقوفتين : ساقط من الأصل ، أوردناه من ت .