ابن الجوزي
97
المنتظم في تاريخ الأمم والملوك
مع محمد بن أبي بكر أقام هو بمصر ، وأخرج عنها عبد الله بن سعد بن أبي سرح ، وضبطها ، فلم يزل مقيما بها حتى قتل عثمان وبويع لعليّ رضي الله عنه ، فأظهر معاوية له الخلاف وتابعه على ذلك عمرو بن العاص ، وسار معاوية وعمرو إلى محمد بن أبي حذيفة حتى خرج إلى عريش مصر في ألف رجل ، فتحصن بها ، وجاءه عمرو فنصب المنجنيق عليه حتى نزل في ثلاثين من أصحاب ، فأخذوه وقتلوه ، هذا قول الواقدي . / وأما هشام بن محمد ، فإنه يزعم أن محمد بن أبي حذيفة قتل بعد قتل 37 / أمحمد بن أبي بكر ، وانه لما دخل عمرو بن العاص إلى مصر بعث به إلى معاوية فحبسه ، وكان ابن خال معاوية ، وكان معاوية يحب أن يفلت فهرب من السجن ، فقال معاوية : من يطلبه ؟ فخرج عبد الله بن عمر الخثعميّ ، فوجده ، فقتله وذلك في سنة ثمان وثلاثين . فصل [ في إظهار معاوية الخلاف لعليّ ] [ 1 ] وفي سبب إظهار معاوية مخالفة عليّ رضي الله عنه ، فإنه بلغه أن عليا رضي الله عنه ، قال : لا أقره على عمله ، فقال معاوية : والله لا ألي له شيئا ولا أبايعه ، ولا أقدم عليه ، فبعث إليه جرير بن عبد الله البجلي يدعوه إلى الطاعة فأبى ، فحينئذ عزم عليّ رضي الله عنه على الخروج إلى صفين . وقال سهل بن سعد [ 2 ] : دعا عليّ رضي الله عنه قيس بن سعد الأنصاري ، فقال له : سر إلى مصر فقد وليتكها ، فإذا أنت قدمتها فأحسن إلى المحسن ، واشتد على المريب وارفق بالعامة والخاصة . فلما قدم أخذ البيعة لعليّ رضي الله عنه ، واستقامت له مصر ، إلا أن قرية [ 3 ] منها يقال لها : « خربتا » فيها أناس قد أعظموا قتل عثمان رضي الله عنه ، وبها رجل يقال له : يزيد بن الحارث من بني مدلج . فبعث إلى قيس : أقرنا على حالنا حتى ننظر إلى ما يصير إليه أمر الناس .
--> [ 1 ] العنوان ساقط من الأصل ، أوردناه من ت . [ 2 ] تاريخ الطبري 4 / 547 ، 548 . [ 3 ] في الأصل : « إلا أن فرقة » .