ابن الجوزي
92
المنتظم في تاريخ الأمم والملوك
محمد بن أبي بكر وعمار بن ياسر أتيا عائشة وقد عقر الجمل ، فاحتملا الهودج ، فنحياه ، فقال عليّ : ادخلا بها البصرة ، فأدخلاها دار عبد الله بن خلف الخزاعي . وحدّثنا سيف ، عن محمد وطلحة ، قالا : أمر عليّ نفرا بحمل الهودج من بين القتلى ، وقد كان القعقاع وزفر بن الحارث أنزلاه عن ظهر البعير ، فوضعاه إلى جنب البعير ، فأقبل محمد بن أبي بكر [ إليه ومعه نفر ] [ 1 ] ، فأدخل يده فيه ، فقالت : من هذا ؟ قال : أخوك البر ، قالت : عققت ، فأبرزوها بهودجها من القتلى ، فوضعوها ليس قربها أحد ، وكأن هودجها فرخ مقصّب [ 2 ] مما فيه من النبل . وجاء أعين بن ضبيعة المجاشعي 35 / أحتى اطلع في الهودج ، فقالت : إليك لعنك الله ، فقال : / والله ما أرى إلا حميراء ، قالت : هتك الله سترك ، وقطع يدك ، وأبدى عورتك . فقتل بالبصرة ، وسلب ، وقطعت يده ، ورمي به عريانا في خربة من خراب الأزد ، فارتقى إليها عليّ بن أبي طالب رضي الله عنه ، فقال : أي أماه ، يغفر الله لنا ولكم ، قالت : غفر الله لنا ولكم . وحدّثنا سيف ، عن الصعب بن حكيم بن شريك ، عن أبيه ، عن جده قال [ 3 ] : انتهى محمد بن أبي بكر إلى الهودج ومعه عمار بن ياسر ، فقطعا الأنساع عن الهودج واحتملاه ، فلما وضعاه أدخل محمد يده ، وقال : أخوك محمد ، قالت : مذمم ، قال : يا أخية ، هل أصابك شيء ؟ قالت : ما أنت من ذلك في شيء ، قال : فمن إذن ، الضّلَّال ؟ قالت : بل الهداة . وانتهى إليها عليّ رضي الله عنه ، وقال : كيف أنت يا أماه ؟ قالت : بخير ، قال : يغفر الله لك ، قالت : ولك . وحدّثنا سيف ، عن محمد وطلحة ، قالا [ 4 ] : لما كان من آخر الليل خرج محمد بعائشة حتى أدخلها البصرة ، فأنزلها في دار عبد الله بن خلف الخزاعي على صفية ابنة الحارث بن طلحة ، وهي أم طلحة الطَّلحات .
--> [ 1 ] ما بين المعقوفتين : ساقط من الأصول ، وأوردناه من الطبري . [ 2 ] الفرخ : الزرع إذا تهيأ للانشقاق بعد ما يطلع . مقصب : أي ذو أنابيب . [ 3 ] الخبر في تاريخ الطبري 4 / 534 . [ 4 ] الخبر في تاريخ الطبري 4 / 534 .