ابن الجوزي
88
المنتظم في تاريخ الأمم والملوك
يبيتوا بمثلها للعافية من الَّذي أشرفوا عليه ، [ والنزوع عمّا اشتهى الذين اشتهوا ، وركبوا ما ركبوا ] [ 1 ] ، وبات الذين أثاروا أمر عثمان بشرّ ليلة [ باتوها قط ] ، قد أشرفوا على الهلكة ، وجعلوا يتشاورون ليلتهم كلها ، حتى اجتمعوا على إنشاب الحرب [ في السر ] [ 2 ] ، واستسروا بذلك خشية أن يفطن لهم ، فغدوا مع الغلس [ 3 ] ، وما يشعر بهم [ أحد غير ] جيرانهم ، فخرج مضريّهم إلى مضريّهم ، [ وربعيّهم إلى ربعيّهم ] [ 4 ] ، ويمانيّهم إلى يمانيّهم ، حتى وضعوا فيهم السلاح ، فثار أهل البصرة ، وثار كل قوم في وجوه أصحابهم الذين بهتوهم [ 5 ] ، وخرج الزبير وطلحة فبعثا إلى الميمنة عبد الرحمن بن الحارث بن هشام ، وإلى الميسرة عبد الرحمن بن عتاب بن أسيد ، وثبتا في القلب ، وقالا : ما هذا ؟ قالوا : طرقنا أهل الكوفة ليلا ، فقالا : قد علمنا أن عليا غير منته حتى يسفك الدماء ، [ ويستحل الحرمة ] [ 6 ] ، وإنه لن يطاوعنا ، ثم رجعا بأهل البصرة . فسمع علي وأهل الكوفة الصوت ، وقد وضعوا رجلا قريبا من عليّ ليخبره بما يريدون ، فلما قال : ما هذا ؟ قال ذلك الرجل : ما فاجئنا إلا وقوم منهم قد بيّتونا ، فرددناهم من حيث جاؤوا ، فوجدنا القوم على رجل فركبونا ، وثار الناس ، وقال علي لصاحب ميمنته : ائت الميمنة ، ولصاحب ميسرته ائت الميسرة ، ولقد علمت أن طلحة والزبير غير منتهيين حتى يسفكا الدماء ، ونادى عليّ في الناس : كفوا ، فكان رأيهم جميعا ألا يقتتلوا حتى يبدؤا . وأقبل كعب بن سعد حتى أتى عائشة رضي الله عنهما ، فقال : أدركي ، فقد أبى 33 / ب القوم إلا القتال ، لعل / الله يصلح بك . فركبت ، وألبسوا هودجها الأدراع ، ثم بعثوا جملها ، فلما برزت - وكانت بحيث تسمع الغوغاء - وقفت ، فقالت : ما هذا ؟ قالوا : ضجة العسكر ، قالت : بخير أم بشر ؟ قالوا : بشر . قالت : وأي الفريقين كانت منهم هذه
--> [ 1 ] ما بين المعقوفتين : ساقط من الأصول ، أوردناه من الطبري . [ 2 ] ما بين المعقوفتين : ساقط من الأصل . [ 3 ] في الأصول : « فغذوا من الغلس » . [ 4 ] ما بين المعقوفتين : ساقط من الأصول ، أوردناه من الطبري . [ 5 ] أي : كذبوهم . وفي الأصل : « نهنهوهم » ، وفي أ : « نهلوهم » . وما أوردناه من الطبري . [ 6 ] ما بين المعقوفتين : ساقط من الأصول ، أوردناه من الطبري .