ابن الجوزي
80
المنتظم في تاريخ الأمم والملوك
ذلك تامّا ، ردوني ، فانصرفت راجعة إلى مكة حتى إذا دخلتها أتاها عبد الله بن عامر الحضرميّ - وكان أمير عثمان عليها - فقال : ما ردك يا أم المؤمنين ؟ قالت : ردني أن عثمان قتل مظلوما ، وأن الأمر لا يستقيم ولهذه الغوغاء أمر ، فاطلبوا بدم عثمان تعزوا الإسلام . فكان أول من أجابها عبد الله بن عامر الحضرميّ ، وذلك أول ما تكلمت بنو أمية بالحجاز ورفعوا رؤسهم ، وقام معهم سعيد بن العاص ، والوليد بن عقبة وسائر بني أمية . وقد قدم عليهم عبد الله بن عامر من البصرة ، ويعلى بن أمية من اليمن ، وطلحة والزبير من المدينة ، واجتمع ملؤهم بعد نظر طويل في أمورهم على البصرة ، وقالت عائشة في مقام آخر : يا أيها الناس ، إن هذا حدث عظيم وأمر منكر ، فانهضوا فيه إلى إخوانكم من أهل البصرة فأنكروه ، فقد كفاكم أهل الشام ما عندهم ، لعل الله عز وجل أن يدرك لعثمان وللمسلمين بثأرهم . 30 / أوحدّثنا سيف ، عن محمد ، وطلحة ، قالا [ 1 ] : كان أول / من أجاب إلى ذلك عبد الله بن عامر وبنو أمية ، ثم قدم يعلى بن أمية ومعه ستمائة بعير وستمائة ألف ، فأناخ بالأبطح معسكرا ، وقدم عليهم طلحة والزبير ، فلقيا عائشة رضي الله عنها ، فقالت : ما وراءكما ؟ فقالا : إنّا تحملنا هرابا من المدينة من غوغاء وأعراب ، وفارقنا قوما حيارى لا يعرفون [ حقا ] [ 2 ] ولا ينكرون باطلا ، فائتمر القوم بالشام . فقال عبد الله بن عامر : قد كفاكم الشام من يستمر في حوزته ، فقال له طلحة والزبير : فأين ؟ قال : البصرة ، فإن لي بها صنائع ، ولهم في طلحة هوى ، فقالوا : يا أم المؤمنين ، دعي المدينة واشخصي معنا إلى البصرة فتنهضيهم كما أنهضت أهل مكة ، فإن أصلح الله الأمر كان الَّذي تريدين ، وإلا احتسبنا ودفعنا عن هذا الأمر بجهدنا [ 3 ] ، قالت : نعم . فانطلقوا إلى حفصة ، فقالت : رأي تبع لرأي عائشة ، حتى إذا لم يبق إلا
--> [ 1 ] الخبر في تاريخ الطبري 4 / 450 . [ 2 ] ما بين المعقوفتين : ساقط من الأصل ، وأوردناه من ت . [ 3 ] في الأصل : « ودفعنا بجهدنا عن هذا الأمر » .