ابن الجوزي

65

المنتظم في تاريخ الأمم والملوك

ثم وجدوا سعدا والزبير خارجين من المدينة ، وطلحة في حائط له ، وبني أمية قد هربوا إلا من لم يطق الهرب ، وكان الوليد وسعيد ومروان قد لحقوا بمكة . ثم إنهم لقوا عبد الله بن عمر ، فقالوا : أنت ابن عمر فقم بهذا الأمر ، فقال : إن لهذا الأمر انتقاما ، والله لا أتعرض له ، فالتمسوا غيري . فبقوا حيارى لا يدرون ما يصنعون . وحدّثنا سيف ، عن محمد وطلحة ، قالا [ 1 ] : قالوا : يا أهل المدينة قد أجلناكم يومكم ، فوالله لئن لم تفرغوا لنقتلن غدا عليا وطلحة والزبير وأناسا كثيرا ، فغشي الناس عليا ، فقالوا : نبايعك فقد ترى ما نزل بالإسلام ، فقال : دعوني والتمسوا غيري ، فقالوا : ننشدك الله إلَّا ما فعلت ، فقال : قد أجبتكم لما أرى ، واعلموا أني إن أجبتكم ركبت بكم ما أعلم ، وإن تركتموني فإنما أنا كأحدكم ، إلا أني أسمعكم وأطوعكم . فلما أصبحوا من يوم الجمعة حضر الناس المسجد ، وجاء عليّ حتى صعد المنبر ، وجاؤا بطلحة فقالوا : بايع ، فقال : إني إنما أبايع كرها ، فبايع أول الناس ، وكان به شلل ، فقال رجل يعتاف : * ( إِنَّا لِلَّه وإِنَّا إِلَيْه راجِعُونَ 2 : 156 ) * ، أول يد بايعت أمير المؤمنين يد شلاء ، لا يتم هذا الأمر . ثم جيء بالزبير فقال مثل ذلك ، ثم بايع . ثم جيء بقوم كانوا قد تخلفوا ، فقالوا : نبايع على إقامة كتاب الله في القريب والبعيد ، والعزيز والذليل ، فبايعهم ، ثم قام العامة فبايعوه . وبويع عليّ رضي الله عنه يوم الجمعة لخمس بقين من ذي / الحجة . 24 / أأخبرنا عبد الرحمن بن محمد ، أخبرنا أحمد بن علي بن ثابت ، [ أخبرنا أحمد بن علي بن [ 2 ] عمر المقرئ ، أخبرنا علي بن أحمد بن أبي قيس ، حدّثنا أبو ] [ 3 ] بكر بن أبي الدنيا ، قال : حدّثنا عياش بن هشام [ 4 ] ، عن أبيه ، قال :

--> [ 1 ] الخبر في تاريخ الطبري 4 / 434 . [ 2 ] كذا في ت ، وفي تاريخ بغداد : « علي بن أحمد بن عمر المقري » . [ 3 ] ما بين المعقوفتين : من أ ، ومكانه في الأصل : « بإسناده عن أبو بكر » . [ 4 ] كذا في ت ، وفي الأصل : « بدون نقط ، وفي تاريخ بغداد : « عباس بن هشام » .